الصفحة 25 من 226

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما خرج الخبر الى الترهيب في سياق ثالث يبدو مشابهًا لما سبق،قال تعالى: ? - { ما ينظر هؤلاء إلا صيحةً واحدةً مالها منِ فَوَاق? - } (ص:15) ، والمعنى: (( أنهم وإن لم يذوقوا عذابي في الدنيا فهو مُعَدٌ لهم يوم القيامة ، فكأنهم بذلك العذاب وقد جاءهم فجعلهم منتظرين لها على معنى قربها منهم كالرجل الذي ينتظر الشيء فهو ماد الطرف إليه يطمع كل ساعة في حضورهِ ، ثم إنه سبحانه وصف هذه الصيحة فقال(مالها من فواق) )) (1) أي ليس لها من رجوع وهي لا تتوقف ولا تتكرر (2) ، وهذه الامور المهولة من شأنها أن ترهب الكفار.

فالسياقات الثلاثة كانت متقاربة بتكرار العدد والمعدود (صيحة واحدة) في الآيات الثلاثة ولكن جاء الخبر في كل واحدة منها ليعطي معنى مجازيًا معينًا ، مُحدثًا بذلك متغيرًا أسلوبيًا في بنية الأسلوب الخبري في هذه الآيات بدلالة نسق كل منها، ففي الآية الأولى أسند الفعل (( ما ينظرون ) )الى ضمير الغائب منصرفًا للحديث عن أهوال يوم القيامة ، وفي الآية الثانية جاء بالضمير (هم) بعد إذا الفجائية فهم يخمدون بعد أن يفاجؤا بهذه الصيحة أما في الآية الثالثة فقد أسند الفعل الى أسم الإشارة (( هؤلاء ) )إشارة الى ترهيب كفار مكة بعد أن بين لهم أهوال يوم القيامة ومآل المكذبين بها.

قد يخرج الخبر الى معنى الاعتبار ، قال تعالى: ? - { ولَقَد أرسلنا نوحًا الى قومهِ فلبثَ فيهم ألفَ سَنَةٍ إلا خمسين عامًا فأخذهم الطوفان وهُم ظالمِون? - } (العنكبوت:14) ، فالخبر هنا جاء إعتبارًا لمقام سيدنا نوح (? - عليه السلام - ) وطول صبره على ما أبتلَي به من قومهِ فكانت النتيجة أن أخذهم الطوفان وهذا هو مصير الظالمين (3) .

(1) التفسير الكبير:26/182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت