ومن أغراض الخبر المجازية الوعيد،نجد ذلك في قولهِ تعالى:? - { لقد كفرَ الذين قالوا إنَ الله ثالِثُ ثلاثة وما من إلَه إلا إلهٌ واحدُ وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنَ الذين كفروا منهم عذابُ أليم? - } (المائدة:73) ، لقد كفروا الذين قالوا من النصارى ان الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة وما في الوجود من هذه الحقيقة إلا إلهٌ واحدُ (1) ،
و توعدهم الله سبحانه وتعالى إن لم يكفوا عن زعمهم هذا وإفترائهم سوف يمسهم عذابُ شديد، بقولهِ (( ليمسنَ الذين كفروا منهم عذاب اليم ) )المؤكدة بلام القسم ونون التوكيد مما يؤكد هذا المعنى وزاد من قوتهِ وشدتهِ وإشعارهم بمصير من يكفر بالله عز وجل .
وقد يفيد الخبر معنى التهويل،قال تعالى: ? - { ما ينظرون إلا صيحةً واحدة تأخذهم وهم يخصمون ? - } (يس:49) ، من أهوال يوم القيامة إن الكفار يفاجئون بصيحةٍ واحدةٍ تأخذهم من حيث لا يشعرون بها (2) ، وقد ذكر في الصيحةِ أمور تدل على هولها وعظمها (( أحدهاـ التنكير يقال لفلان مال أي كثير وله قلبُ أي جريء ، ثانيها-واحدة أي لايحتاج معها الى ثانية، ثالثهاـ تأخذهم أي تعمم بالأخذ وتصل الى من في مشارق الأرض ومغاربها ولا شك أن مثلها لا يكون إلا عظيمًا ) ) (3)
وفي سياق أخر مشابه خرج الخبر الى الإستحقار،ذلك ما نجده في قولهِ تعالى: ? - { إن كانَت إلا صيحةً واحِدة فإذا هُم خَامِدون? - } (يس:29) ، هذه الصيحة تجعلهم كالنار الخامدة بلمح البصر ميتون لا حراك بهم، وهي دلالة على (( الإستحقار لإهلاكهم فإنهم أذل وأهون على الله من أن يرسل الملائكة لإهلاكهم ) ) (4) وهذه الصيحة موصوفة بكونها واحدة وذلك (( تأكيد لكون الامر هينًا عند الله ) ) (5)
(1) ينظر التفسير الكبير:12/64
(2) ينظر جامع البيان عن تآويل آي القرآن: 23/13ـ15 ، وارشاد العقل السليم:7/171
(3) التفسير الكبير:26/86
(4) صفوة التفاسير:3/11
(5) التفسير الكبير:26/62