الصفحة 23 من 226

وقد يخرج الخبر للترغيب ، قال تعالى:? - { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حَبَةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسعٌ عليم? - } (البقرة:261) ، يُرغب الله سبحانه وتعالى عباده على فعل الخير وعمل الحسنات عن طريق مضاعفة الآجر لأنه (( لو علم إنسان يطلب الزيادة والربح أنه إذا بذر حبة واحدة أخرجت له سبعمائة حبة ما كان ينبغي له ترك ذلك ولا لتقصير فيه فكذلك ينبغي لمن طلب الآجر في الآخرة عند الله أن لا يتركه إذا علم أنه يحصل على الوحدة عشرة ومائة ، وسبعمائة ) ) (2) (( وأتبع هذا الأسلوب البديع بالتشبيه مُسندًا الإنبات الى الحبة إسنادًا مجازيًا لأن المنبت في الحقيقة هو الله تعالى (( ولكن الحبة لما كانت سببًا أُسند اليه الإنبات كما يسند الى الارض والى الماء ) ) (3) ليؤازر هذا المعنى ويُبرز مضمون الجملة فـ (( هذا التمثيل تصوير للأضعاف، كأنها ماثلة بين عيني الناظر ) ) (4) وقوله تعالى (( والله يضاعف لمن يشاء ) ) (( ليس فيه بيان كمية تلك المضاعفة،ولا بيان من يشرفُه الله بهذهِ المضاعفة، بل يجب أن يجوز أنه تعالى يضاعف لكل المتفقين، ويجوز أن يضاعف لبعضهم من حيث يكون اتفاقه أدخل في الإخلاص أولأنه بفضلهِ وإحسانهِ يجعل طاعته مقرونة بمزيد القبول والثواب ) ) (5) مما أحدث أثرًا أسلوبيًا في النص للدلالة على المسارعة في الخير والإخلاص فيه.

(1) المعاني الثانية في الأسلوب القرآني:422-423

(2) التفسير الكبير:7/48

(3) الكشاف:1/338

(4) م.ن:1/338

(5) التفسير الكبير:7/48

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت