الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقوله تعالى: ? - { والمطلقات يترَبصن بأنفُسهن ثلاثة قروءٍ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلقَ الله في أرحامهن أن كُن يؤمن باللهِ واليوم الأخر? - } (البقرة:228 ) ، (1) فجاء بالخبر في معنى الأمر حيث أراد أمر المطلقات بالتربص ثلاثة قروءٍ بأنفسهن ، يقول الزمخشري في ذلك:فأن قلت: فما معنى الأخبار عنهن بالتربص؟ قلت:هو الخبر في معنى الآمر. وأصل الكلام: وليتربص المطلقات وإخراج الامر في صورة الخبر تأكيد للامر، وأشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة الى إمتثالهِ ، فكأنهن أمتثلن الأمر بالتربص ، فهو يخبر عنه موجودًا . وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضًا فضل تأكيد. فأن قلت:هلا قيل: يتربصن ثلاثة قروء،كما قيل (( تربصُ أربعة أشهرُ ) )وما معنى ذكر الانفس ؟ قلت: في ذكر الانفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث، لأن فيه ما يستنكف منه فيحملهن على أن يتربصن ، وذلك أن أنفس النساء طوامح الى الرجال ، فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على المطوح ويجبرنها على التربص )) (2) وكذلك قوله تعالى: ? - { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين? - } (البقرة:233) ،أي: ليرضع الوالدات أولادهن ، فأطلق الخبر وأراد الأمر لأهمية الرضاعة للطفل.
ومنه أيضًا قوله تعالى: ? - { قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون? - } (يوسف:47) ، والمعنى: أزرعوا سبع سنين دأبًا، والدليل قوله (( فذروه في سنبلهِ ) )) و (( إنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في أيجاب أيجاد المأمور بهِ فيجعل كأنه يوجد، فهو يخبر عنه ) ) (3) وقد يخرج الخبر الى معنى النفي ويأتي هذا في السياقات التي تؤكد على وحدانية الله تعالى وإفراده بالخلق والتدبير ،