يُلقى الخبر ليحقق أغراضًا معينةً ومعانٍ يُفيد بها السامع شأنه في ذلك شأن جميع أنواع الكلام التي توصف (( بأنها مقاصِدُ وأغراض وأعظمها شأنًا الخبر فهو يتصور بالصور الكثيرة ، وتقع فيه الصناعات العجيبة ومنه تكون المزايا التي يقع فيها التفاضل ) ) (1)
فالأسلوب الخبري من الأساليب التي تتميز بأن لها نوعين من الأغراض: الأولى حقيقية والأخرى مجازية، فالحقيقية تكون ماثلة للعيان يُفيد منها المخاطب أفادة مباشرة فهي ملازمة للخبر مثال ذلك قوله تعالى: ? - { ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربَعةُ حرمُ ذلك ألين القيم ? - } (التوبة:36 ) ، يخبرنا الله تعالى في هذه الأية الكريمة عن حقيقة ثابتة منذ خلق الكون وهي (( أن هناك دورة زمنية ثابتة، مقسمة الى اثني عشر شهرًا ، يستدل على ثباتها بثبات عدة الأشهر، فلا تزيد في دورة وتنقص في دورة ) ) (2) ويقرر أن أربعة من هذه الأشهر محَرمةُ وهي (ذو القعدة - ذو الحجة-محرم -رجب) (3) وهذه الامور كان يجهلها الإنسان، فأفاد العلم بها.
أما المعاني المجازية فهي الأغراض البلاغية التي يخرج إليها الأسلوب الخبري من دلالاته الوضعية الى دلالات أخرى أبعد وأعمق تفوق دلالة اللفظ على معناه والتي تفُهم من السياق وقرائن الأحوال. (4) فيخرج الخبر في أيات العدد -غالبًا- الى الامر توجيهًا من الله سبحانه وتعالى بإلتزام أحكامه وشرائعه فـ (( الامر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنهِ اللزوم وتأكيد الخبر ) ) (5)
(1) دلائل الإعجاز:406
(2) في ظلال القرآن:10/218
(3) سميت حرمًا لأنها معظمة تتضاعف فيها الطاعات ويحرم القتال فيها . ينظر معاني القرآن:1/435
(4) ينظر المعاني الثانية في الأسلوب القرآني:110
(5) البرهان في علوم القرآن:2/290