ويبين الجرجاني الفرق في استعمال الجمل الفعلية والاسمية بقولهِ: (وإذا ثبت الفرق بين الشيء والشيء في مواضع كثيرة،وظهر الأمر بأن ترى أحدهما لا يصلح في موضع صاحبه وجَبَ أن تقضي بثبوت الفرق حيث ترى أحدهما قد صلح مكان الآخر، ونعلم أن المعنى مع أحدهما غيره مع الآخر كما هو العبرة في جمل الخفي على الجلي وينعكس لك هذا الحكم أعني أنك كما وجدت الاسم يقع حيث لا يصلح الفعل مكانة كذلك تجد الفعل يقع حيث لا يصلح الاسم مكانة ولا كان يؤدي ما يؤديه) (1) وقد ترد هاتان الصيغتان معًا في آية واحدة (( لأن الشحنة الإخبارية يمكن سبكها في صياغات لسانية متعددة ) ) (2) وهنا تتجلى دقة التعبير القرآني وتظهر جمالية الأسلوب الخبري. فلنتأمل قوله تعالى: ? - { أم كنتم شهداء إذْ حَضَر يعقوبَ الموَتُ إذْ قال لبنيهِ ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله أَبائِكَ إبراهيم وإسماعيل واسحق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون ? - } (البقرة:113) ، فالله سبحانه وتعالى معبودٌ بصورةٍ متجددة ومستمرة في كل حينٍ وأوان لذلك جاء بالجملة الفعلية (نعبد إلهك ) وفي الوقت نفسه ثابت الوصف بالإلهية والوحدانية والتسليم له لذا جاء بالجملة الاسمية (نحن له مسلمون) وهكذا عبرت الآية بدقة متناهية بوساطة الأفعال والأسماء عن المعنى المراد. (3)
(1) دلائل الأعجاز:135
(2) الأسلوب والأسلوبية ( المسدي) :59
(3) ينظر الكشاف:1/220 ، وتفسير القرآن العظيم: 1/186
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أغراض الخبر ومعانيه:-