وفي قوله تعالى: ? - { خَلقَكُم مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَ جَعَل مِنْهَا زَوْجَها وَأنزَلَ لَكُم مِّنَ الأنعْاَمِ ثماَنِيةَ أزْوَاجٍ يخَلْقُكم في بُطُونِ أُمَهاتِكم خلقًا من بَعْدِ خلقٍ? - } (الزمر:6) ،عبرت الافعال الماضية (( خلقَ ) )و (( جعل ) )و (( أنزل ) )للدلالة عن أحداث منتهية ، وهذه الافعال أرتبطت بعضها ببعض ذلك بأن كلًا منها أقتضى الآخر ليكون عقبًا لَهُ ، بوساطة حرفا العطف (( ثم ،والواو ) )حيث أفادت الكشف عن تسلسل تلك الأحداث الماضية كما بدى من السياق، ويأتي التعبير بعد ذلك بالفعل المضارع (( يخلق ) )دالًا على التجدد والاستمرار في كيفية خلق الإنسان طورًا بعد طور. (3)
(1) البلاغة فنونها وافنانها:117
(2) دلائل الإعجاز:133
(3) ينظر الكشاف:3/116
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما قوله تعالى: ? - { الحمد لله فاطِر السموات والأرض جاعل الملائكة رُسُلًا أولي أجنحةٍ مثنى وثُلاثٍ ورُباع? - } (فاطر:1) ، فقد جاء التعبير بالجملتين الاسميتين (( فاطر السموات والارض ) )و (( وجاعل الملائكة رُسُلًا ) )دلالةً على أن الامر مستقرُ وثابت وتام ، فسبحانه قد فطر السموات والارض على غير تبديل ، ويد القدرة الإلهية قد جزمت بجعل الملائكة ُرسُلًا ذوي أجنحةٍ دون منازع لذلك لم يقل (سأجعل) بل جاء بأسم الفاعل (( جاعل ) )للدوام والثبوت وهذا المعنى لا يؤديه الأخبار بالجملة الفعلية.