الصفحة 15 من 226

والمعنى آتيناه تسع آياتٍ واضحات الدلالة على نبوتهِ وصحة ما جاء بهِ ردًا على إنكارهم (1) ، والتأكيد بلام الابتداء الموطئة للقسم والمرتبطة بـ (قد) التي تفيد التحقيق لدخولها على الفعل الماضي (آتينا) كل ذلك أعطى للمتلقي (( إيحاءً برفيع مكانة هؤلاء الأنبياء والمرسلين ومالهم من قدر عظيم عند ربهم ) ) (2) لشدة إنكار المشركين للوحدانية يأتي القرآن الكريم بالخبر مؤكدًا بأكثر من مؤكد، في قولهِ تعالى:? - { إنَّ إلَهكُمْ لَوَاحِدُ? - } (الصافات:4) (3) ، هذه الآية مكية وأهل مكة كانوا ينكرون الوحدانية آنذاك ، فقد وقعت الآية جوابًا للقسم بقولهِ (( والصافات ) )مؤكدة بـ (إن واللام) سبحانه بذلك على توحيد ربوبيته وألهيته مخاطبًا أياهم بكلامهم فجواب القسم يفيد بأن (( الجملة تحقيق الحق الذي هو التوحيد بما هو مألوف في كلامهم من التأكيد القسمي ) ) (4) ولكننا نجد في موضعٍ أخر آية مشابهه خلت من التوكيد ، قال تعالى: ? - { إلَهَكُمْ إلَهُ وَاحِدٌ فَالذَّينَ لايُؤْمِنُونَ بالاخِرَةِ قُلوُبهُم مُنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ? - } (النحل:22) ، الآية مكية أيضًا فكان الظاهر أن يلقى إليهم هذا الخبر مؤكدًا ، ولكن خرج عن مقتضى الظاهر وأُلقي إليهم بدون تأكيد إذ أنزل المنكر منزلة غير المنكر (( وفي ذلك بيان أن القضية في حقيقتها ظاهرة،حريُ بها أن لا ينكرها أحد ) ) (5) وذلك لما سبقته من أدلة واضحة على وحدانيته سبحانه وتعالى لايستطيع الإتيان بها إلا القادر الواحد الاحد (6) ، يقول الزمخشري (( يعني أنه قد ثبت بما تقدم من إبطال أن تكون الإلهية لغيره وأنها له وحده لا شريك له فيها ، فكان من نتيجة ثبات الوحدانية ووضوح دليلها استمرارهم على شركهم ، وإن قلوبهم منكرة للوحدانية ، وهم يستكبرون عنها وعن الإقرار بها ) ) (7)

(1) ينظر التفسير الكبير:21/65

(2) الأعجاز اللغوي في القصة القرآنية:201

(3) ينظر الصافات:1 ـ 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت