ونجد أن السياق القرآني يحدد النتيجة اللازمة والمصير المحتوم للفئتين اللتين التقتا يوم بدر في قوله تعالى: ? - { قدْ كَانَ لكُم أَيةٌ في فِئتَْينِ التَقتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ في سَبيِل الله وَأُخرَى كَافِرَةٌ يَرَوَنهُم مِثْلَيَهْم رَأَى العَينِ والله يُؤَيّدُ بِنَصْرهِ مَنْ يَشَاءُ إنَّ في ذَلك لَعِبرةً لأُولِي الأبصَارِ ? - } (آل عمران:13) ، يخاطب الله سبحانه وتعالى مشركي قريش مستفتحًا الجملة بـ (قد) التحقيقية الداخلة على الفعل الماضي ليؤكد بأن الكفار قُهِروا وغُلبوا رغم عددهم وعدتهم وإن النصر والظفر كان للمسلمين بمشيئة الله وتأييده (3) ،وبعد أن يقرر هذه النتيجة يذكر بأن هذه الآية سوف تكون درسًا وعِبرةً لأصحاب العقول في جملةٍ خبرية مؤكدة بـ (إن واللام) في قولهِ (أن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) ولزيادة تأكيد دلالة العدد تستفتح الجملة الخبرية بـ (اللام الموطئة للقسم) المقترنة بـ (قد التحقيقية) يقول تعالى:? - { وَلقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آياتٍ بَيَّناتٍ ? - } (الإسراء:101) (4)
(1) من بلاغه النظم العربي:1/81
(2) ينظر الكشاف:3/10، والبلاغة فنونها وأفنانها:114
(3) ينظر التفسير الكبير:7/204
(4) ينظر الأنعام:94، والحجر:87، و ق:38
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ