وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس قال:"أقبل تُبَّع يريد الكعبة، حتى إذا كان بكُراع الغميم، بعث الله تعالى عليه ريحًا لا يكاد القائم منها يقوم، فإذا قام سقط وصرع، فقعد، ولقوا منها عناء عظيمًا فدعا تُبَّع أحباره وقال لهم: ما هذا الذي بعث عليَّ؟ قالوا: تُؤَمِّنُنا؟ قال: أُؤَمِّنُكُم، أنتم آمنون. قالوا له: فإنك تريد بيتًا منعه الله تعالى ممن أراده. قال: فما يُذهب هذا البلاء عني؟ قالوا: تتجرد في ثوبين، ثم تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ثم تدخل فتطوف، فلا تهيِّج أحدًا من أهله. قال: فإن أنا أجمعت على هذا ذَهَبَتْ عني الريح، وذهب عني العذاب. قالوا: نعم. قالوا: فتجرد لله تعالى، ثم لبى، فأدبرت الريح كقطع الليل المظلم" (1) .
وقد تسمع من بعض الحجيج الفحش، والبذيء من القول، وسيئ الكلام، وقد تسمع أيضًا الغيبة والوقيعة في الغافلين .. فهل حفظ هؤلاء حجهم، وعظموا مقدساتهم؟
وهناك الذين يثيرون الجدل لسبب ولغير سبب، فتجد الجدل عند وقوف السيارات، وتجد الجدل عند سقي الماء، وتجد الجدل عند الدفع والسير، .. فأين فعلهم هذا من قول الله - عز وجل -: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة:197] ؟
إن حسن الخلق، وطيب الكلام، وإطعام الطعام، من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله - عز وجل -، خاصة في مثل تلك المشاعر.
(1) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (67) ، الحاكم (3464) ، والبيهقي في شعب الإيمان (4009) بألفاظ متقاربة، عن بن عباس رضي الله عنهما. وقال الحاكم حديث صحيح على شرط الشيخين.اهـ