فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 39

وإذا كان مُحرِمًا حَرُم عليه إتيان حليلته بالجماع ودواعيه، وهو أشد تحريمًا مع الأباعد فيما حرَّم الله - عز وجل - أصلًا. ويتأكد هذا المعنى حين يعلم الإنسان الازدحام الذي يكون في المشاعر، وعدم تمييز الرجال عن النساء، وما يقع من كثير من النساء من التطيب والتزين ومزاحمة الرجال، وما قد يترتب عليه من المفاسد العظيمة التي لا يعلمها إلا الله.

إنه لا يكفي منك أن تُعرِض عن هذا فحسب، بل من آداب الحج وواجباته عليك أن تكون آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر. إننا نعلم جميعًا أن تنظيف المشاعر من القاذورات الحسية يتطلب حشد عشرات الآلاف من العاملين لتنظيف المشاعر، وجمع الفضلات، ومثله تنظيم المرور، فإنه يتطلب أعدادًا غفيرة من العاملين في هذا السلك، أفليس جديرًا بنا أن نحشد ونجنِّد أضعاف هذا العدد لتنظيف المشاعر من كل المنكرات والمعاصي والمخالفات؟

إنه لأمر يسير.. لا أقول تستطيعه الدول فحسب؛ بل يستطيعه آحاد الناس. ولو أن كل طالب علم، أو داعية جنَّد نفسه لهذه المهمة -مهمة إنكار المنكرات في المشاعر .. مهمة الأمر بالمعروف- لتحقق الاكتفاء بذلك بحمد الله تعالى.

وإذا كانت المعاصي محرمة في كل حين، فإنها في مكة وفي حال الإحرام أشد تحريمًا، وهي أولى بالمنع والزجر والنهي عنها. قال تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25] .

روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال:"كان لعبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -فسطاطان أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يصلي صلى في الفسطاط الذي في الحرم، وإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الذي في الحل.." (1)

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (14096) ، والبيهقي في شعب الإيمان (4019) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت