وأقول: إن البيتين ليسا"لأوس بن حجر"، فقد رجعت إلى المستطرف 1/235 (ط دار القلم) فوجدتهما منسوبين لـ"أوس بن حاتم الطائي"، وأرى أن تحريفًا أصاب هذا الاسم في المستطرف، والصواب:"لأوس"في"حاتم الطائي"، و"أوس"هذا غير"أوس بن حجر"، وهو"أوس بن حارثة بن لام الطائي"، والبيتان"لأوس بن حارثة"في أمالي الزجاجي 107، وأخبار الزجاجي 155، وربيع الأبرار 4/62 (ط بغداد) ،والمستطرف 2/99 (تحقيق: إبراهيم صالح) وخزانة الأدب"للبغدادي"4/215، وردا في ثنايا قصة زواج إحدى السيدات، تقدم لخِطبتها ثلاثةٌ من شعراء"طيئ"، وهم:"زيد الخيل"، و"حاتم الطائي"، و"أوس بن حارثة"، وجعل كل منهم يصف نفسه فكان مما قاله"أوس بن حارثة"في"حاتم الطائي"البيتان السابقان.
إن وقوفي على هذين البيتين منسوبين"لأوس بن حارثة"في مدح"حاتم الطَّائِيّ"وكذلك وقوفي على القصة التي رُويت في كثيرٍ من المصادر منها عيون الأخبار 2/23-24، والعقد الفريد 2/ 286-287، والتي تشير إلى العلاقة الطيبة بينهما، ومحاولة إيثار كل منهما على نفسه، على الرغم من قيام"النعمان بن المنذر"بالإفساد بينهما، وإن وقوفي على ذلك جعلني أتشكك في الأبيات الثلاثة التي استدركها"المختار حسني"، ووضعها تحت رقم (2) في مستدركه على ديوان"أوس بن حجر"من مصدرها الوحيد، وهو الديباج"لأبي عبيدة"، والمدقق في أسلوب الأبيات وألفاظها وسماتها يلحظ أنها لا تشبه شعر"أوس بن حجر"بالمرة، وتشبه الأبيات التالية"لأوس بن حارثة"، فلعل تحريفًا أَصاب كلمة"حارثة"في نسخ كتاب"أَبي عبيدة"فحولت إلى"حجر".
ونعود إلى البيتين السابقين فنقول إنهما"لأوس بن حارثة بن لام الطائي"، وبعدهما:
وإن تَنْكحي زَيدًا ففَارِسُ قوْمِهِ ... إذا الحَرْبُ يَوْمًا أقْعَدتْ كُلَّ قائِمِ
وصاحبُ نَبْهانَ الذي يُتَّقى به ... شذا الأمرِ عِنْدَ المعْظمِ المتفاقمِ