وعن أبي موسي رضي الله عنه قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه و سلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، فركبنا سفينة ، فالقتنا سفينتنا إلي النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ، فوافقنا النبي صلى الله عليه و سلم حين افتتح خبير ، وكان أناس من الناس يقولون لنا ـ يعني لأهل السفينة ـ: سبقناكم بالهجرة ، ودخلت أسماء بنت عميس ـ وهي ممن قدم معنا ـ علي حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم زائرة ، وقد كانت هاجرت إلي النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر علي حفصة وأسماء عندها ، فقال عمر حين راي أسماء: من هذه ؟ قالت: أسماء بنت عميس ، قال عمر: الحبشية هذه ، والبحرية هذه ؟ قالت أسماء:نعم ، قال: سبقناكم بالهجرة ، فنحن احق برسول الله منكم صلى الله عليه و سلم، فغضبت وقالت: كلا والله ، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنا في دار ـ البعداء البغضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه و سلم ، وايم الله ، لا أطعم طعاما ، ولا اشرب شرابا ،حتى اذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ،
ونحن كنا نؤذي ونخاف ، وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم ، واسأله ، والله لا اكذب ولا أزيغ [1] ولا أزيد عليه ، فلما جاء النبي صلى الله عليه و سلم قالت: يا نبي الله ، إن عمر قال كذا وكذا ، قال:"فما قلت له ؟"قالت: قلت كذا وكذا ، قال:"ليس بأحق بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم انتم أهل السفينة هجرتان"وبهذا قضي رسول الله صلى الله عليه و سلم لأسماء بنت عميس وأصحابها ،بالسبق علي عمر ، وهكذا ناضلت أسماء لإثبات حقها الشرعي ، وها هي تبشر وتنشر هذا الأمر بين من كانوا يأتونها جماعات للسؤال عن حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وقضائه لهم بالسبق في الهجرة والجهاد .
(1) الزيغ: الميل عن الحق