فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 46

أم هانيء [1]

ذات الجوار المحترم

عن أم هانيء بنت أبي طالب ـ رضي الله عنها ـ قالت: ذهبت إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح ، فوجدته يغتسل ، وفاطمة انته تستره ، فسلمت عليه ، فقال:"من هذه"فقلت: أنا أم هانيء بنت أبي طالب ،فقال:"مرحبا أم هانيء"فلما فرغ من غسله قام فصلي ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي انه قاتل رجلا قد أجرته [2] ، فلان بن هبيرة ،فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"قد أجرنا من أجرت أم هانيء" [3] .

وروي أن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة ـ وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أمر بقتلهما وان تعلقا بأستار الكعبة ـ عندما بلغهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أجاز جوار أم هانىء ، دخلا بيتها فأقاما يومين ، ثم خرجا إلي منازلهما ، فجلسا بأفنيتها لا يتعرض لهما أحد .

كيان له احترامه:

أنها ـ رضي الله عنها ـ امرأة من المسلمين ،يحتمي بها بعض من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم

بقتلهم ، ويستجيرون بها فتؤمنهم بجوارها ، وهذا تدخل منها في أمر عظيم من أمور الدولة ، وقد تقرر هذا الأمر بقرار حاسم من النبي صلى الله عليه و سلم ، قائد المسلمين ورئيسهم ، وهو رسول الله ، يوحى إليه، فتصدر امرأة من قبل نفسها ، وتتدخل في هذه الشئون ،

ويقبل النبي صلى الله عليه و سلم تدخلها ، ويحترم جوارها لمن استحق القتل ، ويوقف أمره بقتله.

وتؤكد عائشة ـ رضي الله عنها ـ احترام المسلمين لجوار المرآة فتقول:"إن كانت المرآة لتجبر على المؤمنين فيجوز" [4] .

(1) اسمها فاختة بنت أبي طالب ، وهي ابنة عم الرسول صلى الله عليه و سلم

(2) الإجارة: عهد بالمنع والحماية

(3) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب الجزية، باب أمان النساء وجوارهن

(4) رواه الإمام أبو داود في سننه، كتاب الجهاد ، باب في أمام المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت