حتى إذا غادرت مكة وكأنها تريد البادية ، وفؤادها يسابق قدميها قاصدا المدينة ، يعترضها رجل يسال عن شانها ، وككل حرة ترتاب ، وترفض تدخله، لكنها و بذكائها اللماح تجد فيه الطمأنينة ، فهو من خزاعة التي دخلت في حلف مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ،وصدق حدسها، فكانت صحبته نعم الصحبة ، رعاية وأمانة ، حتى وصلت إلي مدينة رسول الله ، وسط أخطار جمة أحاطت بالرحلة .
معزوفة الإيمان:
ويبقي كلامها لرسول الله صلى الله عليه و سلم": إني فررت إليك بديني فامنعني ، ولا تردني أليهم يفتنوني ويعذبوني، ولا صبر لي علي العذاب ، إنما أنا امرأة ، وضعف النساء إلي ما تعرف"يبقي هذا الكلام كما لو كان معزوفة يسمعها الزمن لبنات جيلنا ، فهي تحكي الرفض بأوتار الضعف والتوسل بالرسول صلى الله عليه و سلم ، حرصا علي الإسلام ، فأي ضعف هذا الذي يتسع لكل هذه التضحيات 0والاخطار:: إنها قوة الاستعطاف التي يحتاجها الموقف الكبير .
ولينصرن الله من ينصره:
ويطلع الله علي هذا المشهد ، ويابي سبحانه وتعالي خذلان امرأة أرادت نصرته ، وتهبط الآية الكريمة في أم كلثوم و مثيلاتها: ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإذا علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ) [1]
الامتحان:
(1) الآية 10 من سورة الممتحنة