وتتابع عائشة ـ رضي الله عنهاـ روايتها،تقول:قال ـ،أبو بكرـ:فالصحبة بابي أنت وأمي يا رسول الله ؟قال"نعم"قالت:فجهزناهما أحث الجهاز [1] ، ووضعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها ،فاوكات [2] به الجراب ثم لحق النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور فمكث فيه ثلاث ليال [3] .
وروي أن أسماء بنت أبي بكر كانت تاتيهما إذا أمست بما يصلحهما من الطعام ،وقالت أسماء ـ رضي الله عنهاـ:لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر أتانا نفر من قريش ،فيهم أبو جهل بن هشام ، فخرجت اليهم فقالوا:أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ والله لا ادري أين أبي ،فرفع أبو جهل يده ،وكان فاحشا خبيثا ،فلطما خدي لطمه خرج منها قرطي [4] .
أمينتا سر الدعوة:
انه موقف في غاية الخطورة والحساسية ، انه أمر السماء بان يهاجر النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن اجتمعت قريش واجتمعت علي قتله والتخلص منه صلى الله عليه و سلم ،ولذلك يتقنع النبي صلى الله عليه و سلم ، ويخرج في ساعة ليس من عادته الخروج فيها، ويخير أبا بكر رضي الله عنه بالأمر بعد أن يحتاط فيقول لأبي بكر"اخرج من عندك"فيطمئنه أبو بكر بقوله:ليس عليك عين ،إنما هما ابنتاي.
نطاقان في الجنة:
وتشرع البنتان في تجهيز الطعام للمهاجرين في سرعة وخفة،فلا يجدان ما يربطان به جراب الطعام ،فما كان من أحداهما إلا أن شقت نطاقها لتربط به الجراب ، إذ لا وقت للبحث عن غيره، وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال عن سماء:"إن لها نطاقين في الجنة"فسميت ذات النطاقين .
ابنة العشرين:
(1) أحث الجهاز: أعجله وأسرعه
(2) أوكأت: ربطت
(3) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب اللباس ، باب التقنع
(4) القرط: ما يعلق في الأذن من الحلي ( الحلق)