ونجد أن أسماء بنت أبي بكر ـرضي الله عنهما ـ وكانت في العشرين من عمرها ـ كانت شريكة في المهام الهجرة وتأمينها، أنها تذهب ليلا كل يوم إلي الغار الذي يبعد عدة كيلومترات عن مكة ، في مكان مقفر موحش بين الجبال ،وكل من في مكة ومن حولها في حالة استنفار هائل موتور للبحث عن أي خيط يوصلهم إلي محمد صلى الله عليه و سلم وصاحبه.
لا ادري أين أبي:
فهذا أبي جهل ـ عليه لعنة الله ـ يقتحم عليها الدار ويسألها عن لبيها ، وبرغم رهبة الموقف ،وغلظة أعداء الله فأنها لا تزيد عن قولها:والله لا ادري أين أبي ،فيلطمها الخبيث لطمه أطارت القرط من أذنها ، فتتحمل محتسبة الأجر عند ربها .
بيوت الدعوة:
من تلك المواقف ندرك أن بيوت الدعاة جزء من الدعوة ،ففيها يتم ترتيب و تدبير أمور الدعوة ،لذلك يقوم الدعاة بتامين تلك البيوت تأمينا لدعوتهم ،وان البيت ،كل البيت ، من زوجة وأولاد ،جزء من الدعوة ،وهم أمان للدعوة ، بل هم مشاركون فيها، وتوزع عليهم الأدوار ، مثل تجهيز وإعداد مطالب المهام والأحداث ،ومن دفاع وتامين للأسرار ،ولو تعرضت إحداهن للأذى بالضرب والإهانة، مثلما تعرضت أسماء وتحملت من عدو الله أبي جهل عندما اخفت الخبر الذي تعلمه ،
رغم الأخطار:
ونساء البيت مثل رجاله ، لديهن الاستعداد للقيام بالمهام الصعبة، كما خرجت أسماء مرارا ليلا، وفي الظلام ،لتذهب إلي الغار البعيد عن العمران ،برغم الأخطار والمخاوف التي تحف بالمهمة ، وكان حاديها في هذا الخروج ، الرغبة في نصرة الدعوة ودين الله، وتقديم ما يمكن تقديمه في سبيل الله.
مهاجرون ومهاجرات