فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 46

هكذا كان يلتقي المسلمون وقت التخفي والخوف من بطش قريش ،فقد اتخذوا بيوتهم قبلة، والأسرة من الزوج والزوجة وأخ لهما في الله يجتمعون ويقرءون ،ويعلم بعضهم بعضا ،ويعبدون ربهم ،وبرغم هذا ،ولحكمة يعلمها الله ،يتوصل أليهم أهل البطش ،ويقتحمون عليهم بيوتهم ،ويوقعون بهم ،وفي هذه القصة ظهر لنا من لطف الله الخفي أن ما وقع لهم من الترويع والتعذيب كانت ثمرته أسلام عمر رضي الله عنه .

وفي هذه القصة تثبت لنا مشاركة المرآة في الدعوة إلي الله برغم تعرضها للأذى

،وإنها تتلقى العلم والفقه مع الرجال ،بل إن فاطمة بنت الخطاب ـ رضي الله عنهاـ هي التي تولت إقناع عمر بالإسلام ،وإنها علي علم بالفقه ،حيث تعلم نجاسة الكفار ،فلم تقبل أن يمس عمر القران قبل أن يغتسل .

كما تعطيني هذه القصة اثر وقع الظلم علي القلة المستضعفة ، حتى إنهم لا يجدون ملجأ إلا الله ،فهذا قدوة الدعاة إلي الله،محمدصلى الله عليه و سلم يدعو الله أن يعز الإسلام بأحد رجلين من الأقوياء، برغم ما كان يقع منهما من عداوة للمسلمين ،يدعو لهما بالهداية ،ولم يدع عليهما بالهلاك ،ويستجيب الله عز و جل دعاء رسوله ـ رضي الله عنها.

أسماء بنت أبي بكر

المهام الصعبة

تخبر عائشة ـ رضي الله عنهاـ في حكايتها لقصة هجرة رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أبيها الصديق رضي الله عنه:أنهم بينما هم ظهرا في بيتهم وليس عند أبى بكر إلا ابنتاه:

عائشة وأسماء ،إذا هم برسول الله صلى الله عليه و سلم حين قام قائم الظهيرة ،وكان لا يخطئه يوما أن يأتي بيت أبي بكر أول النهار وأخره،فلما رآه أبو بكر جاء ظهرا، فقال: ما جاء بك يا نبي الله إلا أمر حدث، فلما دخل عليهم البيت ، قال لأبي بكر"اخرج من عندك"فقال: قال ليس عليك عين ، إنما هما ابنتاي،قال:"إن الله عز وجل قد أذن لي بالخروج إلي المدينة" [1] .

(1) رواه الإمام أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت