إن مفتي سراييفو ثم رئيس العلماء مصطفى حلمي حجي عميروفيتش، الذي كان قد أفتى سابقا بجواز تجنيد البوشناق في جيش الامبراطورية النمساوية الهنغرية قدم لحكومة تلك الامبراطورية الرأي السليم الذي يؤيد تعيين رئيس للعلماء (18) وناقش في فتواه ثلاث مسائل شرعية: المرجع، وتعيين المفتي، وأدء صلاة الجمعة والعيدين، ولقد أكد في المسألة الأولى على أن شرعية المرجع تقوم على شرطين هما قبول وجهاء الشعب له، وتنفيذ الرعية لأوامره؛ وأكد في المسألة الثانية على جواز تعيين القاضي من قبل حاكم غير مسلم، واعتبر أن تعيين المفتي كتعيين القاضي، كما أكد على عدم وجود حظر شرعي في أداء المسلمين لصلاة الجمعة والعيدين وهم تحت حكم غير المسلمين؛ لكنه أوجب على المسلمين أن يطالبوا بتعيين حاكم مسلم وأن تعيين القاضي لا بد أن يكون بموافقتهم (19) ولقد استند مفتي سراييفو إلى ابن عابدين المتوفى سنة 1253 هجرية 1837م والخسكفي المتوفى سنة 1088هجرية 1677م بخصوص فتواه بخصوص تعيين القاضي والمفتي للمسلمين الذين يعيشون تحت حكم غير إسلامي، وأخذ حلمي حاجي عميروفيتش تلك الآرء كسابقة يستند إليها في تعيين الزعيم الديني الأعلى للمسلمين في البوسنة، وبما أن رئيس العلماء يعتبر المفتي الأكبر للدولة فإنه يمكن اعتبار القيادة الوطنية والدينية للبوشناق شرعية، وذلك قياسا إلى جواز تعيين القاضي.
وفي 1909 م نجح المسلمون في الحصول على دستور الإدارة الذاتية للشؤون الدينية والأوقاف والمعارف ونص الدستور على انتخاب رئيس العلماء من قبل المسلمين بدل تعيينه من قبل هرم السلطة الحاكمة.