وقد تم تأسيس المشيخة الإسلامية ومكتب رئيس العلماء في 17 أكتوبر 1882م؛ ولقد تأسس هذا المكتب بمبادرة من الإدارة النمساوية الهنغارية في البوسنة رغبة منها في حجب تأثير الدولة العثمانية على البوشناق بما في ذلك حجب تأثير مكتب شيخ الإسلام الذي كان يمثل أعلى سلطة دينية وتشريعية عند المسلمين السنة. وسمي مصطفى حلمي حجي عميروفيتش رئيسا للعلماء من قبل امبراطور النمسا، وهكذا تمت إقامة القيادة الوطنية الدينية للبوشناق بفتوى داخلية توافقت مع رغبة الاحتلال النمساوي لكنه كان حلا مميزا في جانبين، الأول أن لقب رئيس العلماء الذي أطلق على الزعيم الديني، لم يكن هناك ما يعادله بين مسلمي البلقان في الحقبة التي تلت العهد العثماني. ولقد أخذه البوشناق عن التركيبة الوظيفية في إدارة شؤون التعليم عند العثمانيين، حيث كان لقب رئيس العلماء في بداية الأمر لقبا فخريا يمنح لمفتي اسطنبول، ثم صار يطلق على قاضي روملية، أي الجزء الأوروبي من الدولة العثمانية، وكان مسلموا فلسطين فقط من بين باقي المجتمعات المسلمة قد أطلقوا أيضا هذا اللقب على زعامتهم الدينية أثناء فترة الانتداب البريطاني.
الجانب الثاني: تشكيل مجلس العلماء ليساعد رئيس العلماء في إدارة شؤون المسلمين. أما في دول البلقان الأخرى، في العهد بعد العثماني، فإن الزعامة الدينية للمسلمين كانت تعطى للمفتي، ولذا فإن مجلس العلماء في البوسنة كان في ذلك جهازا فريدا من نوعه لادارة الشؤون الدينية.