وبعد مرور قرن من الزمن على ظهور قضية خدمة المسلمين في جيش غير مسلم كتب باحث في العلوم الشرعية هو سليمان توبلياك كتابا حول الأحكام الشرعية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي، والكتاب يناقش المسألة من وجهة نظر شرعية و استنادا إلى الآيات القرآنية (الأنفال 60) ومقاصد الشريعة واستنتج أن خدمة المسلمين في جيش غير مسلم في الظروف الراهنة ومع وجود نوايا حسنة ليست أمرا جائزا وحسب ، بل إنها ترقى إلى حكم الواجب ( 17 ) . ومن القضايا التي احتاج فيها المسلمون في البوسنة إلى فتوى قضية"إقامة المؤسسة الدينية"فقد كانت كل طائفة من الطوائف غير المسلمة في الدولة العثمانية تمتلك ضمن إطار الإدارة الذاتية الدينية، منظمة عامة مستقلة تعرف بالملة، ولقد مكن هذا الأمر الأرثذوكس والكاثوليك واليهود في البوسنة من التأقلم بسهولة مع نظام الحكم النمساوي الهنغاري الذي تم إنشاؤه في البوسنة بعد عام 1878 م فقد كان النظام الجديد يقوم على مبدأ الفصل العضوي بين السلطات الدينية والسياسية، ولذا كان على البوشناق أن يجدوا حلا مؤسسيا يضمن لهم تنظيم شؤونهم الدينية وفق نفس المبدأ؛ ولقد كان العلماء المسلمون مهتمون جدا بتقديم المبرر الإسلامي لإقامة نظام إداري لتنظيم شؤون حياتهم الدينية والأوقاف والقضاء الشرعي ضمن أطر الدولة غير المسلمة.