ويعتبر تجنيد البوشناق في الجيش النمساوي الهنغاري أول مظاهر التحول في المسار السياسي عند البوشناق وأكثرها حساسية. ففي نوفمبر من عام 1881 سنت حكومة الامبراطورية النمساوية الهنغارية القانون العسكري وفرضت فيه الخدمة الإلزامية مما حرض البوشناق و الصرب على الثورة في الهرسك سنة 1882 تعبيرا منهم عن معارضتهم لهذا القانون (15) وأكد المعارضون أنه رغم الاحتلال، ما يزال البوسنيون من الناحية القانونية مواطنين في الدولة العثمانية، وعليه لا يمكن تجنيدهم الإلزامي في جيش أجنبي، عدا عن ذلك فإن البوشناق طرحوا هذا السؤال من الناحية الإسلامية، هل يجوز للمسلمين أن يخدموا في جيش غير مسلم؟ وقد تصدى مفتي سراييفو الشيخ حلمي حاجي عميروفيتش للإجابة عن هذا السؤال، فأفتى بضرورة احترام البوشناق للقانون العسكري، ونحن لم نعثر عن النص الأصلي لهذه الفتوى بيد أن محتواها الرئيسي قد أعيد كتابته في مراسلات المسؤولين النمساويين الهنغاريين في الثمانينات من القرن التاسع عشر، المتعلقة بالإجراءات التحضيرية لإقامة جهاز إداري ديني للمسلمين في البوسنة (16) وفي الحقيقة فإن وثائق الإرشيف التي تم نشرها تشير إلى أن الحكومة النمساوية الهنغارية هي التي شجعت على إصدار الفتوى (17) وقد تم تعيين المفتي مصطفى حلمي حاجي عميروفيتش في منصب رئيس العلماء، أي زعيم الإدارة الدينية للمسلمين في البوسنة.