وكانت القيادات البوشناقية ولاسيما الدينية تدرك أنه يجب عليهم العمل على وقف تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتبين لهم أن ذلك غير ممكن بدون المشاركة في أجهزة الدولة النمساوية الهنغارية ومؤسساتها، وهكذا بدأ البوشناق الذين كانوا في السابق يقاومون الاحتلال النمساوي الهنغاري بالسلاح، ينتقلون تدريجيا نحو التعاون معه، ولم يكن هناك من حل آخر لضعف عددهم وقلة عدتهم وانقطاعهم عن الأمة. وكان هذا التحول يشبه في طبيعته التحول في التوجه السياسي للصفوة المسلمة في الهند، بعد ثورة 1857 ، حيث اختار سيد أحمد خان ( 1817- 1898 ) وأتباعه تقديم الولاء للعرش البريطاني، بعد أن خذلهم شركاءهم في الوطن، الهندوس. (13) بينما شعر البوشناق بأن العالم كله خذلهم.