الصفحة 16 من 24

ومن القضايا التي اهتم بها المفتون والمثقفون البوشناق قضية الخلافة الإسلامية، فقد كانوا ولا يزالون من أنصار توحيد المسلمين في جامعة واحدة سواء بإعادة الخلافة أوضمن تنظيم يشبه الاتحاد الأوروبي؛ ولعل أقوى من تحدث عن ذلك رئيس العلماء جمال الدين تشاوتشوفيتش (1870 - 1938م) والذي انتخب كرئيس للعلماء في عام 1914م."فقد أدرك العلماء المسلمون أثناء عيشهم تحت حكم غير المسلمين أهمية القيادة الإسلامية العالمية كما أظهرت تجربة البوشناق التاريخية أن غياب القيادة العالمية يؤدي إلى فقدان الأقليات الدينية للحماية الفعالة من تدخل الدولة في شؤونها الخاصة، بل إلى تهديد بقائها" (20) .

أهم المفتين:

جميع المفتين الذين تناوبوا على رئاسة العلماء في البوسنة منذ سنة 1882 وحتى اليوم 2008 أدوا أدوارا مييزة، يقول رئيس العلماء الحالي في البوسنة الدكتور مصطفى تسيريتش، كان إلغاء مؤسسة الخلافة في سنة 1924 على يد كمال أتاتورك، وما حدث في سنة 1882 كان متوقعا من قبل، وهو أن مؤسسة الخلافة ستلغى؛ وكان تأسيس المشيخة الإسلامية في البوسنة دليل على ضعف الخلافة دوليا في ذلك الوقت، وقد كان ذلك نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث نمت حركة القومية في أوربا، والشعوب كانت تجتمع على أساس القومية وليس على أساس الدين، لذلك كان هناك واجبا على المسلمين في البوسنة أن ينظموا أمورهم في الشئون الدينية؛ ويسود البوسنة المذهب الحنفي، وفيه أن صلاة الجمعة غير صحيحة بدون إذن الخليفة للخطيب الذي يصعد المنبر، فإذا لم يكن هناك خليفة، ولم يكن هناك شيخ الإسلام، فلا بد أن يكون هناك من ينوب الخليفة منهم؛ فالمسلمون ودارالإفتاء الممثلة في المشيخة، رأوا أنه يجب أن يكون لهم رأس يكون بمثابة الخليفة و شيخ الإسلام لأن الصلاة غير صحيحة بدون ذلك، ورئيس العلماء في ذلك الوقت وإلى اليوم يقوم مقام الخليفة، ومقام شيخ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت