وثالثها: للصالحين كما في قوله تعالى [1] .
ورابعها: للعلماء، وقد قال الله تعالى فيهم: [2] .
وقد فضَّل الله تعالى أهل بدر على غيرهم من المؤمنين درجات، وفضَّل المجاهدين على القاعدين درجات، وفضَّل الصالحين على هؤلاء درجات، ثم فضَّل العلماء على جميع هذه الأصناف درجات. فوجب أنْ يكون العلماء أفضل الناس.
وقد تظاهرت الأدلة من السُّنَّة أيضًا على بيان أهمية العلم وفضله، ومن أمثلة ذلك:
ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) [3] .
ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة) [4] .
ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) [5] .
وغيرها من الأحاديث التي تحث على العلم، وهي في هذا الباب كثيرة نكتفي فيها بما ذكرنا من أدلة الكتاب العزيز.
وأمَّا الأدلة العقلية على تفضيل العلم على غيره من عدة وجوه، أحدها أنَّ الأمور على أربعة أقسام: قسم يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة، وقسم ترضاه الشهوة ولا يرضاه العقل، وقسم ترضاه الشهوة والعقل معًا، وقسم لا يرضاه العقل ولا ترضاه الشهوة.
أمَّا الأول فهو الأمراض والمكاره في الدنيا، وأما الثاني فهو المعاصي أجمع، وأما الثالث فهو العلم، وأما الرابع فهو الجهل.
فينزل العلم من الجهل منزلة الجنة من النار فكما أن العقل والشهوة لا يرضيان بالنار فكذلك يرضيان بالعلم.
ولا شَكَّ أنَّ محمل العلم هو الروح وهي أشرف من البدن، ولا شَكَّ أنَّ الإدراك العقلي أغوص وأشرف من المحسوس [6] .
(1) سورة طه، الآية (75) .
(2) سورة المجادلة، الآية (11) .
(3) سنن بن ماجة، باب فضل العلماء، برقم 224، 10/81.
(4) مختصر صحيح البخاري، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بدون، 1324هـ، برقم 23، ص 28.
(5) مختصر صحيح البخاري، برقم 55، ص 30.
(6) مفاتيح الغيب، 1/173.