الصفحة 5 من 24

فأول نعمة وأعظم نعمة هي نعمة العلم، وقد أتمها سبحانه وتعالى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال: [1] . فسمَّى الله سبحانه تعالى العلم عظيمًا، وسمَّى الحكمة ـ وهي العلم ـ خيرًا كثيرًا.

ولنفاسة العلم ما أعطى الله سبحانه وتعالى منه إلا القليل فقال عزَّ من قائل: [2] . وسمَّى الله تعالى الدنيا بأسرها قليلًا: [3] .

فما سمَّاه الله سبحانه وتعالى قليلًا لا يمكننا أن ندرك كميته فما ظننا بما سماه الله كثيرًا. ثم إنَّ البرهان على قلة الدنيا وكثرة العلم، أنَّ الدنيا متناهية القدر متناهية المدة، والعلم لا نهاية لقدره وعدده ومدته ولا للسعادات الحاصلة منه. ثم إنَّ الله سبحانه وتعالى قرن طاعته بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أولي الأمر وهم العلماء [4] .

والمراد بأولي الأمر في هذه الآية ـ على أصح الأقوال ـ هم العلماء لأن الملوك يجب عليهم طاعة العلماء [5] . لا العكس.

وقد ذكر الله سبحانه تعالى العالم في موضعين من كتابة في المرتبة الثانية فقال عز من قائل: [6] ، وقال [7] .

ثم إنَّه تعالى زاد في الإكرام فجعلهم في المرتبة الأولى في آيتين فقال جلَّ وعلا: [8] ، وقال تعالى مردفًا [9] .

وقد جعل الله تبارك وتعالى الدرجات لأربعة أصناف:

أولها: أهل بدر وقد قال الله فيهم في سورة الأنفال [10] .

وثانيها: للمجاهدين لقوله تعالى [11] .

(1) سورة النساء، الآية (113) .

(2) مفاتيح الغيب، 1/173.

(3) سورة الإسراء، الآية (85) .

(4) سورة النساء، الآية (77) .

(5) البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، دار الفكر، ط/2، 1403هـ ـ 1983م،

(6) سورة آل عمران، الآية (18) .

(7) سورة النساء، الآية (59) .

(8) سورة آل عمران، الآية (7) .

(9) سورة الرعد، الآية (48) .

(10) سورة الأنفال، الآية (4) .

(11) سورة النساء، الآية (95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت