فأمَّا الكتاب فقوله تعالى: [1] . فبيَّن الله تعالى وجه الحكمة في خلق آدم عندما سئلت الملائكة عنها بقولها:
فأخبر سبحانه تعالى عن وجه الحكمة في ذلك على سبيل الإجمال، فبيَّن الله تعالى فضل آدم - عليه السلام - بما لم يكن ذلك معلومًا لهم، وذلك بأنْ علَّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة، ليظهر بذلك كمال فضله وقصورهم عنه في العلم.
وهذه الآية قد دلت على فضل العلم، بأنه سبحانه تعالى ما أظهر كمال حكمته في خلقه آدم - عليه السلام - إلاَّ بأنْ أظهر علمه، فلو كان في الإمكان وجود شيء أشرف من العلم لكان الواجب إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم [3] .
وقد ثبت تعظيم العلم على كل شيء وأنه سبحانه وتعالى سمَّى العلم بالحكمة ثم أنه عظم أمر الحكمة، وذلك يدل على عظم شأن العلم، فقال جل من قائل في شأن يحيى - عليه السلام -: [4] ، يعني الفهم والعلم [5] .
وفي شأن لقمان: أي الفهم والعلم.
وما افتخر سليمان - عليه السلام - بشيء مثل العلم فقال جلَّ من قائل على لسانه: [6] ، مع أنَّه أُعطي ملكًا عظيمًا لقوله تعالى على لسانه:
وما أمر سبحانه وتعالى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بالازدياد من شيء إلاَّ من العلم دون غيره لقوله تعالى: [8] .
فدلَّ هذا على نفاسة العلم وعلو مرتبته وتقديمه على كل النعم لقوله تعالى: [9] .
(1) سورة البقرة، الآية (31) .
(2) سورة البقرة، الآية (30) .
(3) مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، بيروت، ط/1، 1411هـ، 1990م، 1/161.
(4) سورة مريم، الآية (12) .
(5) مدرك الشريك وحقائق التأويل، أبو بركات بن أحمد بن محمود التقي، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون، 2/320.
(6) سورة لقمان، الآية (12) .
(7) سورة ص، الآية (35) .
(8) سورة طه، الآية (114) .
(9) سورة الرحمن، الآيتان (1-2) .