الصفحة 22 من 24

وقد حدث هذا عندما غابت المنهجية الفكرية، وتحولت المنجزات والكشوف العلمية إلى سلاح يشهر في وجه الإنسان وليس لصالح الإنسان، لأنَّ إنتاج القنابل الذرية والهيدروجينية واستعمالها في اللحظات الصعبة ـ كما حدث في هيروشيما ونجازاكي ـ ليؤثر بشكل واضح على الكارثة التي يمكن أنْ يساق إليها الإنسان والبشرية إذا أتيح للفكر أنْ ينطلق من غير منهجية فيخرج عن مطالب الإيمان العليا، ولا ينضبط بالقيم والموازين الإلهية العادلة التي تجعل القوة والحكمة ـ دومًا ـ في كفتي ميزان. إذًا إنقاذ الأفكار والمنهجية الفكرية ضرورة قصوى لا بُدَّ منها، لأنَّ تقليد الفكر الغربي أو استيراده لا ينشيء حضارة أو يعيد بناءها بعد تفككها ودمارها. إنْ هذا حدث يصنع في أفضل حالات نجاحه عالمًا ثالثًا يدور في فلك حضارة الغير، وقد يتقدم في سلم المدنية المادية، ولكنه على المستوى الحضاري لا يملك خرائطه الثابتة المتميزة على سطح الكرة الأرضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت