الصفحة 21 من 24

والأمر لا يتوقف على الارتباط بين عالمي الأفكار والأشياء، ولكن لا بُدَّ من ارتباط الأفكار التي تسهم في صياغة الحدث الحضاري فيما بينها، وأنَّ كل تلف يطرأ على روابط الأفكار فيما بينها لا بُدَّ من أنْ يتولد عنه اضطراب في الحياة الاجتماعية، ولا سيما عندما يصل انفصام هذه عن نماذجها المثالية في منتهاه، وعندما تفقد قوالب الأفكار شكلها الأصلي في النفوس وتصبح الأفكار الموضوعية والمنصهرة في هذه القوالب بدون شكل وبدون تناسق فعندئذ تموت الأفكار وتظل العقول خاوية، ويعود المجتمع للطفولة من جديد، وتظهر في هذا المجتمع الذي عاد إلى الطفولة ظواهر غريبة لتعويض قصوره في أفكاره، ويكون هذا المجتمع مرغمًا الاستعاضة ببدائل ولا سيما في أوجه نشاطه الفكري. وإذا حدث في الوقت ذاته أنْ فقد المجتمع السيطرة على عالم الأفكار كان الخراب ساحقًا، أما إذا استطاع أنْ ينقذ أفكاره فإنه يكون قد أنقذ كل شيء أو أنه يستطيع أنْ يعيد بناء (عالم الأشياء) [1] .

(1) المرجع السابق، ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت