الصفحة 20 من 24

وليس المهم في هذا المقال وجود العقول المفكرة؛ ولكن المهم كيف توجه هذه العقول لتؤتي أكبر قدر من الفعالية في ظل كيان حضاري له سماته وخصائصه العقدية والفكرية؟ وإذا سلمنا أنَّ كل نشاط إنساني يخضع لمجال الأفكار سواء في دوافعه أو في وسائله العملية، فمن الجدير بالملاحظة أنَّ كل نشاط علمي تكمن في أساسه الفكرة، وإذا عددنا حالات القصور في مجتمع ما أو في حالات فعاليته فإننا نقرر في الحقيقة النتائج الموضوعية لعالم أفكاره في حالته الراهنة وأنه من خلال بعض التصرفات ينشأ الزيغ من جيل إلى جيل، والفكرة التي من هذا القبيل هي دائمًا فكرة خذلت نموذجها المثالي وينعكس المرض على المجتمع الذي يصاب بنتائج أي انحراف في الفكر، وبهذا تصبح الأفكار في أوسع معانيها نظامًا للإدراك الجماعي الذي لا بُدَّ من أنْ يعبِّر عن الانتماء لهوية ما لها أسسها ومقوماتها، وكلما اقترب الإنسان من هذا النموذج المثالي الذي تحدده هويته وانتماؤه الحضاري كلما ازداد توغلًا في فعالية نشاطه الفكري في محيط مجتمعه وأمته [1] .

(1) فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي، دراسة إسلامية في ضوء الواقع المعاصر، د. سليمان الخطيب، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط/1، 1413هـ، 1993م، ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت