الصفحة 15 من 24

وهذه الآية تتكفل مسألة الهداية الإنسانية في جميع المجالات الحيويّة، ولذا فمن الطبيعي أنْ يكتسب الإنسان المبادئ الهادية في مجال التحقيق في العلوم الطبيعية، ولذا فإنَّ الهدف من البحث في العلوم الطبيعية يجب أنْ يتلخص في رؤية آثار القدرة الإلهية والاستفادة من الإمكانات المتوافرة لصالح الإنسان وإيصاله إلى السعادة الأبدية.

إنَّ البحث في الطبيعة لمجرد إشباع حب الاستطلاع في الإنسان ليس أمرًا مقبولًا من وجهة نظر القرآن، لأنَّ عملية معرفة الطبيعة يجب ألا تقف عند حد الوسائط فقط، بل يجب أنْ تذكِّر بالله تعالى دائمًا.

إنَّ الاعتقاد الراسخ بالتوحيد يبعث الباحث على ألا ينظر للطبيعة وكأنها مركبة من أجزاء منفصلة بل يراها في ترابط تام ناشيء من صانع واحد، وقد أظهرت تجارب القرون السالفة أنَّ العلماء كانوا يسعون دائمًا للكشف عن أطروحة تعبر عن مجموع الطبيعة، فكان لليونانيين تفسيراتهم عن العالم كله، وفي العالم الإسلامي كانت هناك مدارس تسعى لتعطي نماذج تعبر عن ترابط أجزاء الطبيعة، وفي السنين الأخيرة انصبت جهود العلماء والمتخصصين في الفيزياء النظرية على إرجاع الطبيعة إلى أصل واحد، والاختلاف الموجود بين الماديين وغيرهم هو وقوف الماديين عند الظواهر، في حين رأى غيرهم أنَّ وحدة التدبير تعبر عن وحدة المدبر.

وقد عبَّر القرآن الكريم عن الموقف الأول في الآية الشريفة [1] ، في حين عبَّرت الآية التالية عن الموقف الثاني بقوله عزَّ وجلَّ [2] ، وقد أكَّد القرآن الكريم بشدة على النظام في الظواهر والنظم الطبيعية والتناسق التام بين الأجزاء المختلفة للطبيعة بقوله [3] ، وبقوله [4] .

(1) سورة الجاثية، الآية (24) .

(2) سورة النمل، الآية (88) .

(3) سورة الرعد، الآية (8) .

(4) سورة الفرقان، الآية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت