إنَّ الإيمان بوجود النظام في الطبيعة يشكل عاملًا قويًا في تشجيع الباحثين على كشف الطبيعة، وبدونه فإنَّ أي نوع من السعي للكشف عن العلاقات والقوانين في الطبيعة يعد عبثًا، لأنه لا يملك قيمة عامة عالمية، فهو في الحد الأقصى يملك حينئذ قيمة مؤقتة لا غير [1] .
[ب] ضرورة المنهجية العلمية في مجال البحث والفكر:
انطلاقًا من قوله تعالى [2] ، ومن قوله تعالى [3] .
وفي هاتين الآيتين إشارة واضحة إلى ضرورة اتباع المنهجية العلمية في مجاليْ النظر وإجالة الفكر. وإذا كان ذلك كذلك؛ فلا بُدَّ إذًا من ضرورة قيام منهجية علمية محكمة في مجالات العلوم الطبيعية والفكرية، لأنَّ تلك إنَّما هي من صنعة الله الواحد الأحد ـ كما سلف ـ مدللة عليه وعلى وحدانيته، والمنهجية العلمية هي الآلية التي يستضاء بها في كشف المجهول للوصول إلى المطلوب.
وفي عصرنا الراهن تُعَدُّ الجامعات هي المراكز الأساسية لهذا النشاط العلمي المهم، بما لها من وظيفة رئيسة في تشجيع البحث العلمي وتنشيطه وإثارة حوافزه وفق قانون يحكم أي محاولة للدراسة أو التعليم على أسس سليمة.
فالبحث العلمي لا ينطوي فقط على جانبه الشكلي المتمثل في ضرورة اتباع قواعد معينة، وإنَّما هو يعني بالدرجة الأولى التجرد من الأهواء واتباع الموضوعية في الحكم وتقييم النتائج ونبذ الإنشائية والعاطفية في التفكير والتعبير على السواء.
ويرتبط المنهج العلمي في تاريخه الطويل بمحاولة الإنسان الدائبة للمعرفة وفهم الكون الذي يعيش فيه، وقد ظلت الرغبة في المعرفة ملازمة للإنسان منذ المراحل الأولى لتطور الحضارة. وعندما حمل المسلمون شعلة الحضارة للإنسان ووضعوها في مسارها الصحيح كان هذا إيذانًا ببدء العصر العلمي القائم على المنهج السليم.
(1) انظر: القرآن ومعرفة الطبيعية، ص 110.
(2) سورة يونس، الآية (101) .
(3) سورة الحج، الآية (46) .