الصفحة 14 من 24

ولعل السبب في ذلك ـ كما يبدو لي ـ أنَّ هؤلاء قد عرفوا منهجًا يتعاملون به مع الطبيعة وغفل المسلمون عن هذا المنهج، مع أنَّ القرآن الكريم قد نبه إلى هذا المنهج ليستفيد منه الناس في حياتهم ومعاشهم بما يؤهلهم للقيام بأعباء الخلافة في الأرض. ويجدر بنا أنْ نبيِّن هذا المنهج من ناحيتين:

[أ] منهج معرفة الطبيعة:

توجد في القرآن الكريم أكثر من (750) آية تشير إلى الظواهر الطبيعية، حيث إنَّ القرآن الكريم في أغلب هذه الآيات يوصي بمطالعة كتاب الطبيعة والتدبر فيه، ومن الطبعي أنَّ القرآن كما أكَّد ذلك كثير من العلماء لم يأتِ كتابًا يستعرض العلوم الطبيعية وإنما هو كتاب هداية، فإذا وجدنا أنَّ القرآن الكريم يتحدث عن الظواهر الطبيعية فإنَّ ذلك لكي يدفع الناس من خلال البحث والتعمُّق والتدبُّر في الموجودات الطبيعية للوصول إلى عظمة الخالق المدبر للعالم، وبالتالي التقرُّب إليه، والموجودات الطبيعية من وجهة نظر القرآن الكريم، آيات للحق تبارك وتعالى، والباحث الطبعي يجب أنْ ينظر إليها باعتباره باحثًا في الآيات الإلهية يعمل على أنْ يوصلنا من خلال هذه الآيات إلى خالق الآيات [1] .

ومن أمثلة هذه الآيات قوله تعالى [2] ، [3] ، [4] ، [5] ، [6] ، [7] .

وغيرها من الآيات كثير، كلها تلفت النظر إلى الطبيعة والتدبُّر والتفكُّر فيها، لأنَّ الله سبحانه وتعالى قد أودع في النفس الإنسانية القدرة التي تستطيع بها من خلال السعي والاستعداد من الفيض الإلهي أنْ تصل بالتدريج إلى الكثير من الآيات الأفقية والنفسية الحقة لقوله تعالى [8] .

(1) المرجع السابق، ص 59.

(2) سورة يونس، الآية (101) .

(3) سورة الذاريات، الآيتان (20-21) .

(4) سورة العنكبوت، الآية (20) .

(5) سورة الطارق، الآية (5) .

(6) سورة السجدة، الآيات (7-9) .

(7) سورة الروم، الآية (48) .

(8) سورة فصلت، الآية (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت