الصفحة 13 من 24

[1] . وبما أنَّ هدف الإسلام هو إقامة مجتمع يقوم على أساس التوحيد؛ فإنَّ مثل هذا المجتمع إذا ما أراد أنْ يحقق مفهوم آية [2] ، بأنَّ على المسلمين ألا يخضعوا لسلطة حضارة ما، وأنْ يكونوا مستقلين ومكتفين ذاتيًا من جميع النواحي، كما أنَّ تحقيق كل أمر من شأنه أنْ يقوي ويعزز المجتمع، فإنَّ توفيره يُعَدُّ واجبًا كفائيًا.

وبما أنَّ كافة الأمور تقوم اليوم على أساس العلم والمعرفة، وأصبح هذان العاملان سببًا لتفوق بعض الشعوب على بعض؛ فيلزم على المسلمين أنْ يتعلموا جميع العلوم والفنون التي تساعد على ضمان تفوقهم، وعليهم إعداد أفضل الاختصاصيين، كما يلزم تهيئة أفضل الإمكانات الفنية لكي لا تكون هذه المجتمعات محتاجة للآخرين، فمثلًا أنَّ الطبابة واجب كفائي، لكن المسلمين في عصرنا هذا قد فاقهم كثير من الشعوب غير المسلمة في هذه المهنة، وهم يبحثون بكل عمق في العلوم النظرية والجدلية، وتمتلئ المدن بالفقهاء الذين يشتغلون بالفتوى والإجابة على أحكام الوقائع، ولا ندري كيف يجيز الدين الانشغال بواجب كفائي انشغلت به مجموعة من الأفراد، وإهمال واجب كفائي آخر متروك. ولهذا نجد أنَّ نسبة المتعلمين في الدول الصناعية 95% من مجموع السكان، فيما تبلغ نسبة المتعلمين في العالم الثالث 55% من مجموع السكان، ولكن هذه النسبة تصل إلى 34% من مجموع سكان العالم الإسلامي.

وهناك اختلاف في هذه النسب، ففي أمريكا والاتحاد السوفيتي واليابان تصل نسبة المتعلمين إلى 99%، أمَّا في الباكستان؛ فإنَّ هذه النسبة تقل عن

الـ 50% كثيرًا [3] .

(1) سورة سبأ، الآية (28) .

(2) سورة التوبة، الآية (40) .

(3) القرآن ومعرفة الطبيعة، د. مهدي كلشني، منظمة الإعلام الإسلامي، طهران، ط/1، 1405هـ، 1985م، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت