الصفحة 12 من 24

وهذا العلم الذي تعلمه آدم عليه السلام عبارة عن صفات الأشياء ونعوتها وخواصها [1] .

وهذا صميم العلم بالأشياء ومعرفة علاقات بعضها ببعض للاستفادة من ذلك بتطويعها لتيسير الحياة. ولكننا نجد أنَّ عددًا من علماء الإسلام يركزون على معارف دينية خاصة في حين أنهم لا يولون العلوم الأخرى أهمية ولا يعتبرونها ضرورية إلا إذا احتاج إليها المجتمع وساعدت على سد نواقصه لكن والحق يقال إنَّ الإسلام لو كان يهتم بعلم خاص لكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - صرح به .إضافة إلى ذلك يمكن بالاستفادة من القرآن والسنة إثبات أنَّ العلم الذي يعنيه الإسلام لا يضع حدودًا للعلم لكنه قي الوقت ذاته يدعو المسلمين إلى البحث عن العلوم المفيدة والنافعة وينقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: (اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع) [2] .

فالعلم الذي يساعد الإنسان للقيام بالدور الذي حدَّده له سبحانه وتعالى يُعَدُّ علمًا نافعًا وإلاَّ فإنَّه يكون مضرًا. ويتضح من خلال القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة أنَّ تعلُّم هذه العلوم يشكل ضرورة للأُمَّة، وذلك من ناحيتين:

[1] دور هذه العلوم في معرفة الله سبحانه وتعالى.

[2] دور هذه العلوم في الإسهام الحضاري.

فالقرآن الكريم كما أنَّه كتاب شريعة؛ فإنَّه أيضًا كتاب لجميع العلوم، ولما كان الإسلام دينًا عالميًا وفق ما ينص عليه القرآن الكريم بقوله عزَّ وجلَّ [3] ، وقوله تعالى

(1) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، للإمام فخر الدين الرازي، طبعة جديدة مصححة ومخرَّجة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1411هـ، 1990م، 1/161.

(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار صادر، بيروت، بدون طبع، 2/167. جزء من حديث: (اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلب لا يخشع..) .

(3) سورة الأعراف، الآية (158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت