بالإضافة إلى هذا فإنَّ الصياغة الإسلامية لنظرية المعرفة لا تقتصر خصائصها على ضمان مواصلة التقدُّم القائم على المنهج العلمي السليم لكنها تمنح الإنسان من الأسباب والمقومات ما يساعده على تنميه طاقته الإبداعية في الكشف والابتكار وفى مقدمه هذه الأسباب والمقومات التي يقضي بها المنهج الإسلامي في الكشف والتفكير هو الإيمان الخالص الذي يجعل العقل أقدر على كشف الحقيقة العلمية وأكثر تهيؤًا لاستقبالها ويفتح أمامه آفاقًا جديدة لم تكن في الحسبان، فيميط اللثام ـ بإذن الله تعالى ـ عن الأساليب الخفية والأسرار الكامنة من العلم الإلهي الشامل وراء مظاهر الكون والحياة وذلك مصداقًا لقوله تعالى [1] وقوله عزَّ من قائل [2] .
وهل الكشف العلمي إلاَّ حل لمشكلة يظفر بها الباحث بعد عناء تحليل منهجي شاق ودقيق أو يناله في فكرة طارئة أو في رؤية تتراءى له أو يخطر له في حلم أو إلهام.
وفى ضوء هذه الحقائق الإيمانية؛ يرى بعض العلماء أنَّ تلقي العلم لا يحصل كله بالاستعداد والجد، وأنَّ هناك جزءً طبيعيًا يتلقى بالفتح من الله تعالى.
المطلب الثالث
دور العلم والمعرفة في الإسهام الحضاري
لقد استخدم القرآن الكريم كلمه العلم ومشتقاتها استخدامًا كثيرًا، وفى أولى الآيات التي نزلت على الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدور الحديث عن القراءة والقلم وتعليم العلم للإنسان كما قال تعالى [3] .
وحين يشير القرآن الكريم إلى خلق آدم - عليه السلام - يقول إنَّ الملائكة سجدوا لآدم بعد تعلُّمه الأسماء تصديقًا لقوله تعالى [4] .
(1) سورة البقرة، الآية (282) .
(2) سورة الحديد، الآيتان (28-29) .
(3) سورة العلق، الآيات (1-5)
(4) سورة البقرة، الآيتان (31-32) .