ويقف وراء كل معرفة ميل طبيعي في الإنسان إلى استطلاع وفهم ما حوله وفهم نفسه وفهم طبيعته البشرية وهذا ما يشير إليه بعض المحدثين بحاجة الإنسان الطبيعية إلى تنظيم حياته في إطار ذي معنى، وهي حاجة تتمثل في سعي الفرد للحصول على صورة واضحة منظمة ومفهومة عن نفسه وعن العالم من حوله تصبح الإطار المرجعي لسلوكه وفي هذا يوجه نشاط الفرد العقلي وعملياته الإدراكية إلى المحافظة على اتساقه واستقرار هذا الإطار المرجعي [1] .
وإذا كان ذلك كذلك فقد لفت القرآن الكريم الانتباه إلى هذه المعرفة التي تدلُّ على وحدة الصنعة والصانع بقوله عزَّ وجلَّ [2] .
ويفهم من هذه الآية أنَّه لا يمكن أنْ تبدأ أخر الرسالات السماوية لبنى آدم على هذه الأرض بهذا الأمر الإلهي إلا إذا اتسعت دائرة دلالته وامتدت لتشمل كل ما يأتيه الإنسان في الجانب الإيجابي وما يجب أن يدعه في الجانب السلبي.
وإطلاق هذا المعنى الشمولي كلمة وعلاقتها بالنص القرآني على هذا النَّحو وهو ما يجب الأخذ به وخاصة إذا سلمنا أنَّ الإعجاز القرآني يمنح الألفاظ العربية عمقًا وامتدادًا في المدلول والمعنى، ويكسب المفردات اللُّغوية مرونة وصلاحية للتعبير عن مختلف المعاني الطارئة في حياة الناس. فالمعنى القرآني لا نهائي والفهم البشرى محدود ولكنه مستمر بتتابع الأجيال [3]
(1) البحث العلمي مناهجه وتقنياته، ص 36.
(2) سورة العلق، الآيات (1-5) .
(3) الإسلام والعقل، د. عبد الحليم محمود، دار المعارف، ط/2، 1985م، ص 209.