1-النمو الإدراكي: يفكر الطفل من الثالثة إلى السادسة عن طريق حواسه، وفي هذه المرحلة تطغي عليه قوة التخيل ويخلط بين الحقيقة والخيال ويميل للعب الإيهامي فيحول العصا حصانًا أو حمارًا يركبه، وتحول الفتاة دميتها إلى بنت ترعاها وتهتم بها. لذلك فالطفل حينما يرى برامج التلفاز، خاصة برامج العنف أو الإثارة أو الرعب أو حينما يرى الشخصيات النمطية التي تقدمها الأفلام المستوردة كانتصار الرجل الأبيض وقدرته الخارقة على الطيران والقفز (والخلوص من المآزق) يظن أن هذا واقعًا يستطيع محاكاته، والشواهد كثيرة على ذلك نقرأ عنها في الصحف بشكل شبه يومي لأطفال تعرضوا لمخاطر جسيمة نتيجة لهذه المحاكاة.
وعندما يكبر الطفل يصبح دقيق الملاحظة مما يؤدي إلى دقة الإدراك الحسي لديه، ويتطور الخيال عنده فيتحول إلى النوع الإبتكاري الذي يتصل بالحقيقة والواقع. وتشتد لدى الطفل من سن السادسة إلى الثانية عشرة قوة العمليات العقلية كالتصور والتخيل والتذكر، ويعتمد نوعًا ما على التصور البصري، ويبدأ بالانتقال تدريجيًا من المحسوسات إلى المعنويات ويفكر بها منطقيًا. [1]
وهذا أمر على الأسرة التنبه له حيث تسمح بعض الأسر للأطفال ( حتى السابعة من عمرهم ) بمشاهدة بعض البرامج ( الخاصة بالكبار) بحجة أنهم لم يفهموا بعد، أو أنهم لا يعون ما يُعرض! بل إن الطفل بهذا السن يمتلك دقة الملاحظة، ويعتمد على بصره في التخيل وفي التذكر، ويحاول إيجاد منطق وتفسير لما يراه، ويؤثر على إدراكه سلبًا أن يرى المُنكر والباطل ( والعيب ) الذي يُنهى عنه بالبيت وبالمدرسة، جميلًا ومنمقًا بالتلفاز. [2]
(1) - طه البنا وعبد المنعم بيومي, كتاب علم النفس المرحلة الثانوية, (السعودية,1417هـ ) ص89-90
(2) - أنظر في هذه الدراسة عن ضرورة مرافقة الأطفال أثناء مشاهدتهم التلفاز.