2-النمو الانفعالي: في نهاية السنة الثالثة تبلغ الانفعالات أقصاها لدى الطفل خوفًا مما لم يقع في خبرته من قبل، وإن علمت الأُسر أن معظم برامج التلفاز التي تصنف أنها مُخصصة للأطفال ( خاصة المستوردة ) تنقل لأطفالنا الكثير ممّا لم يقع في خبرتهم من قبل، أدركت حجم الخطأ الذي يعامل به الأطفال، ويزداد الوضع سوءًا بالبرامج غير المخصصة للأطفال والتي يبثها التلفاز آناء الليل وأطراف النهار على مرأى ومسمع من الأطفال دون توجيه أو رقيب.
بعد سن السادسة تقل حدة الانفعالات عند الطفل وتزداد سيطرته عليها، ويصبح النمو الانفعالي لديه نموًا وجدانيًا اجتماعيًا فيقل اعتماده على أبويه، ويرفض نوعًا ما الخضوع لاستبداد الكبار ويندمج أكثر في مجموعة الأطفال يستشعر القوة معهم ويدين لهم بالولاء. [1] لذلك لابد للأسرة أن تتخذ من الحوار والنقاش الهادئ سبيلًا مع طفلها بهذه السن لإقناعه واستمالته لفكرة ما. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فهو عليه الصلاة والسلام حينما أراد تعليم عبد الله بن عباس رضي الله عنه وهو غلام صغير كلمات هامة، لم يقلها عليه الصلاة والسلام مباشرة، إنما أردفه خلفه على بغلة ، ثم مشى به مليا لإشباع رغبة الغلام في الركوب ، وبعد ذلك خاطبه الرسول بأسلوب ملاطفة وسؤال"يا غلام _ وفي رواية يا غليم: أولا أعلمك كلمات تحفظهن أحفظ الله يحفظك..."رواه الترمذي. والغلام لغةً، تطلق على الصبي من سن السابعة إلى العاشرة.
(1) - طه البنا وعبد المنعم بيومي, المصدر السابق, ص 90-91.