3-النمو الديني والخلقي: في نهاية السنة الثالثة (وربما قبل ذلك) إلى السادسة من عمره يُكثر الطفل من الأسئلة عن محيطه، ومهمة الأسرة أن تحسن تعليل الأمور للطفل دون زجر أو كبت أو قهر، وفي هذا يقول سيدنا عمر رضي الله عنه لا تجبروا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم. [1]
وفي سن السابعة يبدأ الطفل بالتمييز، ويبني على ذلك كثيرا من الأحكام، وفي هذا السن وجهّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بتعليم أولادنا الصلاة بقوله"علموا الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر سنين، وفرقوا بينهما في المضاجع"رواه أبو داود وهذا الحديث المعجز في تلخيصه للنمو الديني والخلقي للطفل من سن السابعة حتى العاشرة، يثبت أن الطفل من السابعة قادر على التمييز بين الحق والباطل، فلابد للأسرة أن تعلمه وتوجهه ليتحمل مسؤولياته، وإن أخل بها فلابد من محاسبته على هذا التقصير. وفي هذه المرحلة من النمو الفكري تتكون لديه الكثير من السلوك والتصرفات.
إن خصائص النمو الديني والخلقي والاجتماعي لتنذر بالخطر الشديد من يترك للطفل الحبل على غاربه لمشاهدة التلفاز دون أن يرافقه أثناء ذلك، لأن عقل الطفل سيضج بالأسئلة وإن لم يجد من يجيبه عليها سيعيق نموه السليم. وتدريجيًا ولما للتلفاز من سلطة جذابة واستحواذ على عقل الطفل ومخيلته وحواسه سيصبح التلفاز هو المكون لسلوك وتصرفات الطفل، يحاكي من يراهم، أكثر من محاكاته لوالديه وأفراد أسرته، وهذه لعلها من أكثر الآثار السلبية على الطفل.
الفصل الأول
رابعًا: الآثار السلبية والآثار الأخرى للتلفاز
(1) - طه البنا وعبد المنعم بيومي, المصدر السابق, ص 90-91.