والتوجيه القرآني الكريم والنبوي الشريف لم يترك خيارًا للأسرة أن تقوم بدورها في التربية، وغرس الدين والأخلاق في نفوس الأطفال، بل ألزمها بذلك فكما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان: ( ... والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها... ) وبالمقابل فإن هذين التوجيهين جعلا مسئولية التربية جزء من عبوديتنا لله نؤجر عليها لقوله تعالى"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين"الآية 162 سورة الأنعام ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع ) رواه الترمذي.
وهذا المفهوم الجميل للتربية حولها إلى سوار يزين المعصم, وليس عبئًا يثقل الكاهل , خاصة إن تمت عملية التربية بإتقان ، فإن ذلك يورث محبة الله جل وعلا للعبد, لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) رواه الطبراني, وماذا من الأعمال أجل وأشرف من إتقان تربية الطفل وتعهده بحسن الرعاية ,حتى يصبح الاستثمار الأمثل للمجتمعات والأوطان والأمة, محققا بذلك السعادة والنجاح لنفسه في الدارين ؟ يقول الإمام الغزالي في إحيائه"الصبي أمانة عند والديه, وقلبه الطاهر جوهرة نفسية, فإن عودًه الخير وعلمه نشأ عليه, وسعد في الدنيا والآخرة, وإن عودًه الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك, وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق" [1]
(1) - صلاح بن ردود الحارثي , المصدر السابق.