أما عن الطريقة التي يشاهد الأطفال بها التلفاز, فقد أكدت الأبحاث والدراسات المختصة على ضرورة مرافقة الراشد للطفل, والحديث معًا عن برامج التلفاز, حيث يؤدي هذا إلى جعل الطفل يفكر بمنطقية تجاه ما يعرض ويقلل من مخاطر تفسيره لكل ما يعرض له على أنه حقيقة وليست خيالًا. إثارة الحديث مع الطفل من شأنه أيضًا ردم الفجوة بين ما يراه الطفل وبين خبرته غير المتكاملة وغير الناضجة خاصة عند مشاهدته الثالوث المخيف (الرعب, والإثارة, والعنف) :"إنني أنصح أن يشاهد الآباء والأطفال معًا البرامج التلفزيونية عندما يكون الأطفال تحت سن السابعة, وأن يعتادوا الحديث عن البرامج التي شاهدوها. وبمجرد أن يعتاد الطفل على هذا الأسلوب في المشاهدة يصبح من السهولة إجراء حوارات مثمرة ومفيدة,كما أن المشاهدة المشتركة مجزية, وإن كان بدرجة أقل في المرحلة الواقعة ما بين سن السابعة والحادية عشرة". [1] وأسئلة مثل (هل ما تراه حقيقيًا, ما الذي تشعر به عندما ترى هذا المشهد, هل تحبه, ما الذي لا تحبه به؟ لماذا؟ ما الذي سيحدث بعد ذلك؟، لو كنت مكانه كيف ستتصرف؟ هل تعتقد أن هذه هي النهاية المناسبة؟ هل تعتقد أن هذا هو الحل الأفضل ؟ هل لو كنت أنت الأب وأنا الابن ستسمح لي بمشاهدة هذا البرنامج ؟ لماذا نعم ولماذا لا ؟ ما الذي ستنبهني منه ؟ هل ما تراه يُرضي الله جل وعلا ؟ هل يتفق مع أخلاقنا ؟ كيف نعدله؟) وغيرها من الأسئلة عندما يطرحها الأبوان على الطفل تدفعه للتفكير بمضمون البرامج التليفزيونية ولا يأخذها مُسلمات. وبذلك يتحول (التلفاز) إن اضطررنا إليه أداة توفر فرصًا إضافية للحوار ولنقاش الآباء مع الأبناء وذلك يزيد من فهم واستيعاب الأطفال.
(1) - مجموعة من الباحثين, التلفزيون والأطفال , ترجمة أديب خضور , (دمشق,1990م) , ص35.