لعل من أول ما يعتني به الأبوان، أن يكونا قدوة حسنة لأطفالهما. وهذا الجانب من الأسبقيات التي دأب المسلمون على التواصي بها. فقد روى الجاحظ أن عتبة بن أبي سفيان"لما دفع ولده إلى المؤدب قال له ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بنيّ إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح ما استقبحت"وقد أثبتت الدراسات أن هناك علاقة وثيقة بين مشاهدة الكبير في البيت للتلفاز وبين مشاهدة الطفل له.
والوالدان اللذان يوجهان أولادهما للإقلال من مشاهدة التلفاز، ويمارسان هذا الفعل لن تلق كلماتهما وقعًا طيبًا في نفوس الأطفال، حتى لو نفذ الطفل الأمر يبقى غير مقتنعًا بما يفعله، وما أن يغيب الرقيب عنه غالبا سيعود للمارسة السلوك الذي توقف عنه دون قناعة داخلية منه، وكم هي جميلة هذه العبارة ( لا تتكلم فسلوكك يسمعني ) ! إن الآباء يدركون تمامًا أن هناك فرق بين خبرة وثقافة الراشد و بين ثقافة وخبرة الطفل، ولكن الطفل لا يفهم هذا و بالتالي لا يفهم لماذا يمنعه والداه من فعل سلوك، ثم يقومان بممارسته.
ومن الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها الأمهات هي استخدام التلفاز بمثابة (جليس أطفال ) لانشغالها وعدم تمكنها من اللعب مع طفلها أو الاهتمام به. ولتصحيح هذا الخطأ نوصي الأم بأن تضع في متناول طفلها الصغير بدائل آمنة كالمكعبات، والألوان، والتراكيب، والكتب، والقصص، والصور وأطقم السفرة الخاصة بالأطفال بحيث يشغل الطفل بها نفسه وتنصرف الأم لشؤونها، [1] دون أن تلجأ للتلفاز لأنها أن فعلت عودت طفلها ( دون أن تقصد) بأن تكون شاشة التلفاز هي أولى اختياراته في وقت الفراغ، معللًا نفسه أن هذا هو سلوك والدته من قبل.