عندما تتولى الأسرة دورها في تشكيل التفاعل الواعي مع وسائل الإعلام لدى أولادها, وتستشعر مسؤولياتها, لابد أن تلتفت إلى الجوانب الثلاثة للإنسان:الجانب المعرفي (التفكير) والجانب الانفعالي (المشاعر والعواطف) والجانب السلوكي,وذلك لتحقيق أفضل النتائج بإذن الله, والاكتفاء بواحد دون الآخر لن يحقق النتيجة المرجوة لأن"القيم الخلقية تتكون عند الإنسان عن طريق العمل ومواقف الخبرة, وذلك أنه لا يجب أن تنحصر الاهتمامات الأخلاقية على العقل فقط, بل يجب أن تكون لنا بمثابة طرق العمل نجربها في إزالة أسباب الشرور, ومصادر المتاعب والتناقض في مواجهة المواقف المختلفة , فهي وإن كانت غايات إلا أنها أدوات ووسائل للعمل" [1]
فبعد أن يتم شرح الفكرة الطيبة وغرسها في النفس غراسا صحيحا، ستثمر عنها عواطف ومشاعر نبيلة تحرك الإنسان (في الغالب ) دون مؤثر خارجي للقيام بسلوك إيجابي يترجم تلك الفكرة و هذه المشاعر. والجوانب الثلاثة للإنسان متداخلة تداخلًا كبيرًا، ويؤثر الواحد منهما بالآخر. [2]
وفيما يلي تستعرض الدراسة بعض الإرشادات والخطوات التي تراعي الجوانب الثلاثة لدى الإنسان حتى تطبقها الأسرة مع أطفالها لتكسبهم مهارة التفاعل الواعي مع التلفاز.
وهذه الخطوات والإرشادات منها ما يختص بتهيئة الأبوين أنفسهما ( أو الراشد الذي يتولى التربية ) لتولي مسؤوليته المُكلف بها، ومنها ما له علاقة بإدارة التلفاز ذاته كجهاز، ومنها ما يختص بالطريقة التي يشاهد بها الطفل التلفاز. وهذه الأمور الثلاثة لا يمكن الفصل بينها، إنما تم تقسيمها ليسهل متابعتها وتطبيقها، ومن البديهي أن الاعتناء بها جميعًا يحقق نتائج أفضل.
(1) - صابر طعيمه, منهج الإسلام في تربية النشء وحمايته, (بيروت, دار الجيل, 1414هـ) ,ص337
(2) - انظر في البرمجة اللغوية العصبية (نموذج مرسيدس) .