فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 28

وقد حاول كل فريق أن ينصر مذهبه وصولًا إلى اسمية أو فعلية نعم وبئس، فمن ذهب إلى أنها فعل استدل بـ:

أولًا ...: قبول التاء الساكنة كالأفعال.

ثانيًا ...: رفع الاسم الظاهر وضميره.

ثالثًا ...: البناء على الفتح.

واستدل الذاهبون إلى أنها اسم بـ:

أولًا ...: دخول حرف الجر والنداء عليهما.

ثانيًا ...: عدم اقتران الزمان بهما.

ثالثًا ...: عدم التصرف

رابعًا ...: مجيء"نعيم"و"فعيل"ليس من أمثلة الأفعال (39) .

وقد أثارت قضية الاسمية والفعلية في نعم وبئس جدلًا بين النحاة بسبب الاضطراب في الاستعمال العربي فيهما، وقد تصدى كل فريق للآخر، قبولًا ورفضًا، انتصارًا لمذهبه ضمن"الشكل، المعنى، الوظيفة"لكل من الأسماء والأفعال.

فاستدل البصريون على الفعلية بقبول التاء الساكنة التي استبدت بها الأفعال . (40)

بتا فعلتَ، وأتتْ، ويا افعلي ... ... ونون أقبلنَّ فعل ينجلي

والواقع الاستعمالي لـ"نعم"و"بئس"لا يقبل من علامات الأفعال سوى التاء الساكنة، أما البواقي فلا أثر لها، فيضعف هذا الدليل بـ"ربّت"و"ثمّت".

ويستدل الكوفيون بدخول حرف الجر والنداء، والواقع الاستعمالي رفض أيضًا ما عدا ذلك من خصائص الأسماء، والدليل هنا محتمل للرد والتأويل.

أما معنى هذه الأفعال فقد ذكر ابن جني أنها"مبالغة في المدح والذم" (41)

وذكر ابن يعيش أنهما نقلا من الخبر إلى نفس المدح والذم، والأصل في إفادة المعاني الحروف، وجعل هذا علة في جمودها"فلما أفادت فائدة الحروف خرجت من بابها ومنعت التصرف" (42)

أما الرضي فلمح فيها جانبًا يبعدها عن قسمة النحاة التي تقضي بأن تكون ضرورة خاضعة للقسمة المنطقية"أفعالًا أو أسماءً"فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت