نصل من خلال العرض السابق إلى أن"ليس"ذات وزن خاص بها ، فقد تنازلت عن الوزن الخاص بالأفعال، وتنوسي تمامًا فلم تعد إليه في أيًِّ من صور استعمالها، وهي موضوعة للنفي دالة عليه فأدت وظيفة من الوظائف التي تؤديها الأدوات، وخلت من قرينتي الفعل: الحدث والزمان، وإن دلت على الزمن فليس لها بذاتها وإنما من خلال السياق مخالفة الأفعال التي تدل على الزمن بالصيغة التصريفية، وهي بذلك مثل"ما"و"إن"و"لا"و"ولات"وأشبهت"لا"في الاقتصار على الاسم وحذف الخبر، ولها جذور قديمة تشير إلى أنها من الأدوات المركبة مثل"لولا"و"لن"وغيرهما عند من قال بتركيبهما.
ولعل الأقرب في"ليس"أنها أداة لنفي الجملة الاسمية وإن احتفظت ببعض خصائص الأفعال.
وذكر الفارسي وجه ذكرهم إياها في باب كان فقال:
"فلمشابهتها لها في عمل الرفع والنصب ، كما ذكر"إما"مع حروف العطف وبابها لمشابهتها"أو"في بعض المعاني. (32) ."
ثانيًا: نعم وبئس وملحقاتهما
نِعْم وبئْس اسمان مبتدآن عند الكوفيين، وفعلان ماضيان لا يتصرفان عند البصريين، وبه قال الكسائي (33) .
وهما"فَعِل"عند سيبويه (34) ، والمنتصب بعدهما كالمنتصب في باب حسبك به:
"وذلك قولهم"نعم رجلًا عبد الله"كأنك قلت"حسبك به رجلًا"لأن المعنى واحد."
و"حسبك به رجلًا"مثل"نعم رجلًا"في المعنى والعمل، وذلك لأنهما ثناء في استيجابهما المنزلة الرفيعة.
ولا تظهر معهما علامة المضمرين في"نعم"لا تقول"نعموا رجالًا"يكتفون بالذي يفسره" (35) ."
أما استعمالهما:
فـ"هما الأصلان اللذان وضعا في الرداءة والصلاح، ولا يكون منهما فعل لغير هذا المعنى" (36)
وعن تأنيثها قال سيبويه:
"وأعلم أنّ نعم تذكَّر وتؤنَّث،ـ والحذف في"نعمت"أكثر" (37) وعلل السيرا في كثرة الحذف بالأسباب التالية:
أولًا ...: نقصان تمكنها في الأفعال.
ثانيًا ...: بطلان استعمال المستقبل منهما. (38)