فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 28

وليس من الناحية الشكلية، والتصريفية، والمعنوية، والوظيفية لها شبه بالحروف وشبه بالأفعال، فمن الناحية الشكلية هي على وزن من أوزان الفعل وصورة من صوره ( فَعِل ) وسكون عينها عارض لا أصلي، وسببه:

"أن"ليس"لما كانت غير متصرفة صارت عينها بمنزلة"ليت"في السكون". (24)

ومن الناحية التصريفية تلزم ليس حالة واحدة، فهي جامدة لا يصاغ منها أمر ولا مضارع ولا غيرهما.

ومن الناحية المعنوية تخالف ليس الأفعال فهي تدل على النفي ولا تدل على حدث ولا زمان) ( 25 ) .

فالأفعال تدل على الزمن بالبنية الصرفية وإن كان خارج السياق ولا يصدق هذا الحكم على"ليس".

وتوافق الحروف فتنفي ما تنفيه"ما"وقيل هي بمعنى"ما كان" (26) .

أما من الناحية الوظيفية"العمل"يأتي بعدها المرفوع والمنصوب كغيرها من أفعال الباب، وتلغى إذا نقضت بإلا، ومنع الكوفية تقديم خبرها عليها، اعتمادا على مذهبهم في أنها حرف،ووافقهم المبرد في عدم التقديم. (27)

وانفردت عن أفعال الباب بدخول الباء في خبرها، وقد أجمع النحاة وأهل اللغة على أن الدلالة على النفي مع الباء آكد منها بدونها (28) ، كما اختصت بكثرة مجيء اسمها نكرة، والاقتصار على اسمها دون قرينة زائدة على كون الاسم نكرة عامة تشبيهًا له باسم"لا"كما حُملت على"إلا"فصارت حرف عطف مثلها، ويبطل عملها بإلا (29) . وقد أشار الخليل بن أحمد إلى أن ليس صورة متطورة لتركيب أصلي، فقال:"معناه لا أيس، فطرحت الهمزة وأُلزقت اللام بالياء، ودليله: قول العرب: ائتني من حيث أيس وليس، ومعناه من حيث هو ولا هو. (30) "

وأيدت قوله بعض الدراسات اللغوية المعاصرة. (31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت