فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 28

فبنوا أمر المدح والذم من أول الأمر على وجه يصح في الظاهر، والجملة الفعلية كما ذكرنا في تقدير مفرد، وهو الفاعل الموصوف بالفعل، وذلك لأنه سلب من الفعل معنى الزمان والحدث، فصار معنى نعم جيد، فكأنه صفة مشبهة، ومجوز ذلك كون جميع الأفعال في المعنى صفات لفاعلهما، فصار"نعم الرجل"كـ"جرد قطيفة" (43) .

فالمقارنة الذكية التي عقدها الرضي بين"نعم"و"جيد"صرفت النظر عن الجدل القائم حول إثبات اسمية أو فعلية"نعم"و"حبذا"إذا حولها إلى صيغ العربية المحايدة والتي تحتفظ ببعض خصائص الأفعال وتتنازل عن بعضها الآخر، والحال نفسه مع الأسماء. وقد أشار الأشموني في حديثه عن تصنيف اسم الفعل ضمن قائمة الأسماء أو الأفعال إلى وجود قسم ثالث يسمى الخالفة (44) وذكر أن الغرض من"نعم"و"بئس"المبالغة في إثبات المدح والذم. (45) فهي مفردات تعبيرية تؤدي معانٍ محددة.

وخصائص الفعلين من الناحية الشكلية، والمعنوية، والوظيفية لا تؤهلهما لأن يكونا خالصين للأفعال، ولا للأسماء .

فمن الناحية الشكلية"التصريفية"هما لازمان لـ"فِعْل"وأصلهما"فَعِل"وإنما لم يتصرف فيهما لكونهما علمين في المدح والذم. (46) .

ومن الناحية المعنوية لهما وظيفة معنوية وهي المبالغة في إثبات المدح والذم دون ارتباط بزمن، وقد ذهب فريق إلى أنهما بمعنى المضي، وفريق آخر إلى أن دلالتهما مقصورة على الآن (47) وأشار الرضي إلى عدم ارتباطهما بزمن معين، فقال:

"إنما تنشئ المدح وتحدثه بهذا اللفظ وليس المدح موجودًا في الخارج في أحد الأزمنة." (48) وجعلهما الرضي علمين في المدح والذم ومن ثم وجبت حكايتها. (49) .

ونعم وبئس من الناحية التركيبية لهما سلوك تركيبي ثابت لا يتغير، فرتب الكلمات داخل هذا الأسلوب من الرتب المحفوظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت