ومن الصور التركيبية في هذا الباب وقوع أن والفعل بعد عسى، كما في قوله تعالى { وعسى أن تكرهوا شيئًا } فأن والفعل فاعل لعسى. (148) .
وتعود في بعض صورها التركيبية إلى أصولها قبل دخول أفعال المقاربة، فدخول الباء في خبر أوشك، كدخوله سماعًا في خبر المبتدأ،
كقول الشاعر:
ومنعكها بشيء يستطاع. (149)
أما اقتران الخبر بالسين فنادر جدًا (150) ، وذلك لتساويها مع أن في الدلالة على الاستقبال مع عدم مراعاة الفرق في أن"أن"مع الفعل في تأويل المصدر، والسين معه ليس كذلك.
ومجيء الخبر اسمًا إنما هو اصطحاب للأصل، أما مجيء الخبر جملة اسمية فتمسكًا بالصورة الأولى للجملة الاسمية من حيث هي مبتدأ يصح الإخبار عنه بالجملة الاسمية، والجملة الفعلية على حد سواء، وتلحق"عسى"بالنواسخ الأخرى التي تدخل على جملة مرفوعة الطرفين، فيكون اسمها ضمير الشأن.
وتعطينا كاد لونًا تركيبيًا يوالي بينها وبين الفعل المضارع مباشرة، نحو قوله تعالى { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } (151) ، وخرّج على أن كاد مسندة لضمير الشأن، حالها في ذلك حال"عسى"عندما دخلت على جملة مرفوعة الطرفين نحو"عسى زيدٌ قائم"
هذه هي الصور التركيبية لأفعال المقاربة والتي أمدت العربية بنوع من النواسخ تقيدت أخبارها بفعل مضارع لا يتقدم على الفعل لئلا تكثر مخالفتها للأصل، ولأنها أفعال ضعيفة. (152) .
الخصائص الوظيفية لأفعال المقاربة
... تدخل الأفعال في باب المقاربة على الجملة الاسمية دخول"كان"ولها نفس العمل، قال ابن يعيش:
"ولهذا المعنى كانت محمولة على باب كان في رفع الاسم، ونصب الخبر، والجامع بينهما دخولهما على المبتدأ و الخبر، وإفادة المعنى في الخبر. (153) ."