فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 28

"تقول"كان عبد الله أخاك"فإنما أردت أن تخبر عن الأخوة، وأدخلت"كان"لتجعل ذلك فيما مضى." (138)

ومن المناسب أن أشير إلى أن بعض النحاة يسمى هذه الأفعال حروفًا، قال المبرد:

"و كان"بهذه المنزلة إنما دخلت على قولك"زيدٌ منطلق"لتوجب أن هذا فيما مضى، والأصل الابتداء والخبر، ثم تلحقها معان بهذه الحروف" (139) ."

أما الزجاجي، فقال:"باب الحروف التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار". (140)

وأشار إليه ابن الأبناري (141) ، والسيوطي (142) والذي أميل إليه في هذه الأفعال أنها كانت تميل لأن تصبح أدوات فعلية دالة على الزمن، لتقابل الأدوات الحرفية الدالة على الاستقبال"السين"و"سوف"يؤكد ذلك ميلها إلى شبه الجمود، أو الجمود التام، كما يظهر ذلك في محافظة الجملة التي دخلت عليها على اسميتها على الرغم من تحليها ببعض الخصائص الشكلية للأفعال، فهي من الناحية الوظيفية قاصرة عن آداء وظيفة الأفعال.

أما مسألة الحدث فقد أشارت عبقرية الفارسي إلى أن الفعل إما أن يكون دالًا على الحدث وأحد الأزمنة الثلاثة، وإما أن يكون دالًا على أحد الأزمنة الثلاثة مجردًا من الحدث. (143) .

وبذلك تكون خالصة للدلالة على الزمن، وقد وضع الفارسي تعليلًا لمجئ هذه الأفعال خالية من الحدث:

"فالقول هذا عندي: أن الفعل لما صيغ للدلالة على الزمان جاءت هذه الأمثلة مجردة من الحدث، ليكون في هذا إيذان القصد في هذا النوع من الكلم الدلالة على الزمن، ويشبه هذا تاء"أنت"وكاف"ذلك"و"أرأيتك"ونحو ذلك." (144) .

فحكمة العربية أوجدت هذه الأدوات الفعلية لتدل على الزمن، وتلون الخبر بالدلالات الزمنية الخاصة.

أفعال المقاربة

سميت أفعال هذا الباب بأفعال المقاربة على جهة التغليب، وهي على ثلاثة أقسام:

المقاربة، وأشهرها كاد، وأغربها أولى، والبواقي كرب بفتح الراء وكسرها وأوشك وهلهل، وألم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت